تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

قلت : الإِيمان عند الآية الملجئة غير الإِيمان الاختيارى ﴿ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا ﴾ يكذبون بها ويقولون سحر وافتراء وأَساطير ، أَو لا يؤمنون بسببها بالوحدانية والنبوة والرسالة ، ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ ﴾ حتى للابتداء ، ولا تخلو عن معنى الغاية لأَنها تفريع ، أَلا ترى أَن المتفرع ينتهى إِلى المفرع عليه ، وبالعكس ، فإِن عندهم انتهى بهم إلى قولهم إِن هذا إِلا أَساطير الأَولين ، ولو قلنا جارة خرجت إِذا عن الشرط والصدر ولم يكن لها جواب وهو وجه ضعيف ﴿ يُجَادِلُونَكَ ﴾ حال من الواو مقدرة ، أَى ينازعونك نزاعاً شديداً ، أَو الجدال لا يخلو عن شدة أَو نزاعاً شديداً ، حتى كأَنهم يريدون أَن يلقوك على الجدالة وهى الأَرْض ، وجواب إِذا هو قوله ﴿ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ إلخ ، فيما قيل؛ واعتراض بأَن قول الذين كفروا هو نفس الجدال فلا فائدة إِلا أَن تؤول المجادلة بإِرادتها أَو بقصدها ، والأَصل خلاف التأويل ﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ كلمات كتبها الأَولون أَسطاراً تتلى عليك ، أَو جواب إذا يجادلونك ، ويقول الذين كفروا مستأَنف فى جواب سؤال مقدر ، أَو بدل من يجادلونك ، والمفرد أَسطورة - أَفعولة فيما يستعجب منه ، كأَحدوثة وأَروبة ، وهو أَولى ، ويليه أَنه جمع أَسطار ، ، وأَسطار جمع سطر ، بفتح الطاء وإِسكانها ، وقيل جمع أَسطورة أَو إِسطارة أَو إِسطير أَو أَسطور مفردات غير واردة ، وقيل وردت فى كلام العرب ولا يصح ما قيل أَساطير جمع أَسطار جمع أَسطر ، وأَسطر جمع سطر ، لأن أَفعالا جمع للثلاثى لا للرباعى ، ولا ما قيل أَنه اسم جمع لأَن نصوص النحاة أَن ما على صيغة منتهى الجمع يقال له جمع ولو لم يكن له مفرد من لفظة كعباديد وشماطيط .

٩١٠ / ٦٬٠٩٣