تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

82

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

﴿ فلما جن عليه الليل ﴾ إِلى ﴿ مهتدون ﴾ أَو تلك القولة التى قالها إِبراهيم ، سمى ما ذكر عنه كله قولة ، لأَنه متوارد على معنى واحد وهو التوحيد ، أَو تلك الأَقوال وأَفردها بتأويل الجملة ، وآخر ذلك مهتدون على ما مر من تمام كلام إِبراهيم أَين هو مع أَن ما كان من الله هو حجة لإِبراهيم ولو لم يذكر عن إِبراهيم بلفظة ، وضعف جعل الإِشارة إِلى قوله ﴿ أَتحاجونى ﴾ إِلى ﴿ مهتدون ﴾ لأَنه لا دليل على تخصيصه ، ولأَن الاحتجاج بقوله ﴿ رأَى كوكباً قال هذا ربى ﴾ إِلخ أَظهر ﴿ حُجَّتُنَا ﴾ خبر ، أَو بدل أَو بيان ، وعلى الأَول يكون ﴿ آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمَهِ ﴾ خبراً ثانياً أَو حالا من حجة لأَن المبتدأَ إِشارة ، وعلى الثانى والثالث يكون خبراً وعلى قومه حال من ضمير النصب أَو متعلق بحجة بمعنى الشئ المحجوج به ، وإِن جعلناه مصدرا لزم الفصل بينه وبين معموله بالخبر أَو الحال ، ولا مانع من تعليقه بآتينا لأَن المعنى أَلقيناها على قومه لإِبراهيم ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ فى العلم والحكمة ، كما فاق إِبراهيم عليه السلام فى صباح شيوخ عصره واهتدى إِلى ما لم يهتد إِليه الأَنشاء والأَكابر ﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ هذا رجوع إِلى خطاب سيدنا محمد A ، كقوله ﴿ قل إِن هدى الله ﴾ ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى قوله وفعله ، ومن ذلك رفعه درجات من يشاء وخفض من يشاء ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بأَحوال خلقه ، ومنها استعداد من يستعد لرفع درجاته .

٩٨١ / ٦٬٠٩٣