90
الجزء ٢ · صفحة ٤٩١﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ فإِن قال : هل كان رسول الله A متعبدا بشريعة من قبله؟ قال : نعم ، ما لم ينسخ ، وقيل : لا إِلا بشريعة أَبيه إِبراهيم ، ﴿ ثم أَوحينا إِليك أَن اتبع ملة إِبراهيم حنيفا ﴾ واختلف الناس فى شرع من قبلنا ، فقيل ليس شرعا لنا ، وقيل : شرع لنا إِلا ما نسخ ، وقيل شرع إِبراهيم وحده ، وقال الشيخ يخلفتن بن أَيوب : شرع إِبراهيم شرع لنا فى الحج خاصة ، وقيل : شريعة موسى شرع لنا إِلا ما نسخ باإِنجيل ، وقيل : شريعة عيسى شرع لنا ، وقيل : شريعة نوح تعبدنا بها لقوله تعالى : ﴿ وإِن من شيعته لإِبراهيم ﴾ أَى من دينه ، وقيل : من ذريته . وقيل : لم نتعبد بشئ من شرائعهم إِلا مالا ينسخ كالتوحيد ومحاسن الأَخلاق ، وإِليه يتوجه قوله تعالى : ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ . وبهذا القول يقول بعض أَصحابنا الإِجماع الأُمة أَنه ليس على المجتهد أَن يرجع ما فى الكتب المتقدمة ، ا ه كلام السؤالات ، والبعض الآخر من أَصحابنا على أَن شرائع من قبلنا شرع لنا إِلا ما نسخ بالقرآن وغيره ، ومن التشرع بشرع من قبلنا قول صاحب الوضع فى الصوم « فصل فى صوم التطوع » وروى أَن رجلا جاءَ إِلى ابن عباس إِلخ . . ﴿ قُلْ ﴾ لقومك ﴿ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ على القرآن أَو التبليغ لدلالة المقام عليهما ، وإِن لم يجر لهما ذكر ﴿ أَجْراً ﴾ من جهتكم تعطونيه ، بل أَجرى عند الله ، كما أَن الأَنبياءَ لا يأْخذون الأُجرة فذلك مما أَمر A أَن يقتدى فيه بهم ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ القرآن أَو التبليغ أَو المراد ﴿ إِلاَّ ذِكْرَى ﴾ عظة أَو تذكير لكم من الله لا أَخص به أَحدا ولا آخذ عليه الأَجر منكم كما لا يأخذه الأَنبياء قبلى ، وهو لكم من الله ، فكيف آخذ الأَجر ﴿ لِلعَالَمِينَ ﴾ الإِنس والجن كلهم من لم يكن له كتاب ، ومن كان له كتاب ، وهذا دليل على أَنه أرسل إِلى الناس كافة ، وغيرهم .