91
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣قال الله تعالى : أَن تقولوا إِنما أنزل الكتاب على طائفتين . أَو تقولوا لو أَنا أنزل علينا الكتاب لكنا أَهدى منهم . وإِلا أَن يراد علمتم بالقرآن ما لم تعلموا أَنتم ولا آباؤكم ، ووقع ذلك فى المدينة ، والسورة نزلت فى مكة ، ونزلت فى المدينة مرة ثانية والقصة فى المدينة ، وقبل نزلت فى مكة إِلا هذه ففى المدينة ، ويروى أَن مالك بن الصيف كان يخرج مع نفر إِلى مكة معاندين . والمراد : وعلمتم أيها اليهود على لسان محمد A مما أوحى إِليه بياناً لما التبس أَو أَخفاه من تقدم ، وزيادة على التوراة أَن هذا القرآن يقص على بنى إِسرائيل أَكثر الذى هم فيه يختلفون ، وقيل : الخطاب فى علمتم إِلخ لمن آمن من قريش ، ونوراً حال من الهاء ، أَو من الكتاب ، هو فى نفسه نوراً ، أَى ظاهر كالضوء اللامع وهدى . . . وتجعلونه إِلخ حال من الكتاب أَو من الهاء ، ومعنى جعلها قراطيس جعلها فى قراطيس بحذف الجار ، أَو بقدر تجعلونه ذا قراطيسي ، أَو تجعلون ظروفه قراطيس ، وإِذا كان الخطاب كله لليهود فالمراد علمتم أَيها اليهود بالتوراة ، أَو علمكم الله بالقرآن ما لم تعلموا زيادة وأَنكرتموه ، كما قال : قد جاءَكم رسولنا يبين لكن كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ، أَو من إِخفاء ما أَرادوا أَو إِنكاره أَو محوه أَو تبديله ، وقيل ذلك الكثير لم يكتبوه فى القراطيس إِخفاء له والناس بنو إِسرائيل وغيرهم ﴿ قُلِ اللهُ ﴾ أَنزله الله ، أَو الله أَنزله ، أَو منزله الله ، والأَول أَولى لورود الجواب بالفعلية فى قوله ﴿ خلقهن العزيز العليم ﴾ ووجه الأَوجُهِ الأَوجَهِ بعده أَن السؤال بالاسمية فليكن الجواب بها ، أَما كان لا بد أَن يقروا بأَن الله أَنزله أَمره أَن يقوله ، أَو كأَنهم دهشوا لافتضاحهم حتى لا يقدروا على رد الجواب فأَمره A برد الجواب تنبيهاً على حيرتهم ، أَو أَمره لأَنهم لا يقولون عناداً ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ ﴾ باطلهم متعلق بذر ، أَو بقوله ﴿ يَلْعَبُونَ ﴾ أَو بمحذوف حال من الهاء أَو من واو يلعبون ، ويلعبون حال من هاء ذرهم ، أَو من هاء خوضهم ولو كان مضافاً إِليه لأَن المضاف صالح لعمل الرفع والنصب لأَنه مصدر ، وإِنما فى خوضهم حالا من الهاء جاز أَن يكون يلعبون حالا من المستتر ، والأَمر بالجواب والإِعراض عنهم بعد الجواب يصح قبل نزول القتال وبعده فلا نسخ فلا تهم ، ويلعبون يستهزئون .