93
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧هواى مع الركب اليمانين مصعد … جنيب وجثمانى بمكة موثق
ويروى أَن أَرواح الكفار تأْبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج ، أَوخلصوا أَبدانكم من أَيدينا ، أَو نحوها من عذابنا ، أَو الأَمر للتعجيز ، ويجوز كون ذلك استعارة مركبة للإلحاح والتشديد ، والحمل على الحقيقة أَولى وهى الأَصل ، والجملة محكية بحال محذوف ، أَى قائلين أَخرجوا أَنفسكم ﴿ الْيَوْمَ ﴾ وقت غمرات الموت ، أَو وقت الموت إِلى ما لا نهاية له متعلق بأَخرجوا ، وفى أَخرجوا أَرواحكم اليوم أَى فى الدنيا ، أَو خلصوا أَبدانكم من العذاب اليوم أَى فى الدنيا ، والمتبادر تعليقه بقوله ﴿ تُجْزَوْنَ ﴾ واليوم وقت غمرات الموت ، أَو يوم القيامة ﴿ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ أَى الهوان ، عذاب الموت أَو ما بعده ، كقوله : أَيمسكه على هون ، أَى على هوان ، وأُضيف العذاب للهون لأَصالته فى الهوان وتمكنه فيه ، وللتحرز عن عذاب يكون للتأديب والزجر كضرب الأَدب والحدود والنكال ، وكعذاب السعيد فى موته تطهيراً من الذنوب ، أَو بولغ بأَنه نفس الهون فاعتبر النعت به أَى العذاب بالهون كما فى آية أُخرى ، ثم أضيف إِليه ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ﴾ أَى بكونكم تقولون ، وتراهم يقدرون الخبر من مصدر خبر الكون زعما منهم أَن كان التى لها خبر لا مصدر لها وليس كذلك . فيقدرون بقولكم ﴿ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ كدعوى النبوءَة والإِيحاء لغير أَهلها ، وإِنزال مثل ما أَنزل الله ، ودعوى الولد والشريك ، وغير مفعول به لتقولون نصب المفرد لتضمن معنى ذكر ، أَو كأَنه فى معنى الجملة ، فإِن قول : أَنا نبى ، أَو لله ولد ، ونحو ذلك جملة أَو نعت مصدر محذوف ، أَى قولا غير الحق ﴿ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ ﴾ عن تصديق آياته ﴿ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ تترفعونَ فلم تتأَملوا ، فلم تؤمنوا بها أَو بالله ، والمراد بالآيات النقلية أَو العقلية ، أَو كلتاهما .