(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤يجرأ أحد على فرعون الجبار العنيد ذي البطش الشديد فيخبره بانتهاء ملكه على يدي ناشئ من بني إسرائيل .
وأما القول الثالث فبطلانه من حيث إن أخبار النبوات لم تكن لتؤثر على نفسية فرعون بعدما تكبر وطغى وبلغ به غروره أن قال : ( أنا ربكم الأعلى )(8) ، وقال : ( ما علمت لكم من إله غيري ) (9) ، فإن تأثيرها على نفسه نافذة إلى تصديقها والإيمان بها وأنى لمن يؤمن بالله رأسا بل ادعى انه هو الإله الواحد أن يؤمن أو تأثير بشيء مما تردده الألسن عن أخبار الأنبياء ؟ وهب ذاك صحيحا فإن ذرية إبراهيم لم تكن منحصرة في ولد إسرائيل ، فليس تذبيحه لأبناء الإسرائيليين كافيا في الاحتياط عما يحذره من ذلك .
والمراد بسومهم سوء العذاب إذاقتهم إياه وإلصاقه بهم وفسر بإيلائهم إياه ، وحروفه توحي بالمداومة ، ومن ذلك سميت الماشية التي لا تعلف سائمة لمداومتها الرعي ، وقد شاع عند العرب قولهم ( سامه الخسف ) ، أو ( أسامه خطة خسف ) إذا ألزمه ذلك ، ومنه قول عمرو بن كلثوم :