جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) 49

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

وقد سبق تفسير العذاب وهو كله سيء ، وإنما أضيف هنا إلى السوء للإمعان في الدلالة على كونه متناهياً في الإيلام .

} يذبحون أبنائكم ﴿ وفصلت هنا جملة لأجل كون تذبيح الأبناء من أكبر أنواع العذاب لما فيه من الإيلام النفسي ، فهي هنا ووصلت في سورة إبراهيم للدلالة على أن هناك ﴾ يسومونكم سوء العذاب { مبدلة من جملة أنواعاً أخرى من العذاب كانوا يسامونها ، وقد رويت عن مفسري السلف روايات في بيان أنواع هذا العذاب يفيد مجملها أن جميع الأعمال الشاقة والرديئة كانوا يحملونها دون غيرهم ، وبالجمع بين فائدتي الفصل في هذه السورة والوصل في سورة إبراهيم يستفاد أن هذه البديلة هنا هي بديلة بعض من كل ، وأن العطف هناك عطف هناك عطف خاص على خاص .

ولا معنى لقول القرطبي إن الواو في (سورة إبراهيم) زائدة مستدلاله بقول الشاعر :

"فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى" ، أي قد انتحى ،وقول الآخر:

والذي دعا القرطبي إلى القول بزيادتها قبل (انتحى) من الشاهد الأول توهمه أن انتحى جواب للشرط وليس كذلك ، فإن جواب الشرط في أول البيت الذي يليه ونص البيتين :

١٬٠٢٠ / ١٬٢٢٠