( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )57
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥وذهب جماعة من أهل الأنتم ألذ أن المن مصدر يعم كل ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع، واستدلوا له بما أخرجه الجماعة إلا أبا داود عن سعيد بن عمرو بن نفيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين )، واختلف في توجيه هذا الحديث، فقال بعضهم بأن الكمأة ذاتها مما أنزله الله على بني إسرائيل أي مما خلقه لهم في التيه، وقال آخرون: إنما أراد صلى الله عليه وسلم تشبيهها بالمن لأنها تحتاج إلى مؤونة ببذر ولا سقي ولا علاج.
والسلوى طائر يدعى السماني، وقيل: طائر يشبه السماني وليس به، والقولان أخرجهما ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرج ثانيهما عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وطائفة من مفسري السلف، وقيل: السلوى العسل، رُوى ذلك عن مؤرج بن عمر السدوسي _ أحد علماء اللغة والتفسير _ واستدل له بقول الهذلي: