( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )58 , 59
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨الآية والأحاديث تكذبه )(25) .
ووافق أبو مسلم من مفسري المتأخرين الإمامان محمد عبده ومحمد رشيد رضا في سورتي البقرة والأعراف، وقد عد الإمام محمد عبده الروايات المنقولة من الإسرائيليات التي لا يجوز أن يُحشى بها تفسير كلام الله، ووجه السيد محمد رشيد كلامه بما حاصله أن حديث أبي هريرة وإن روى في الصحيحين لم يثبت رفعه لاحتمال أن يكون أبو هريرة سمعه من كعب الأخبار لعدم تصريحه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن رواية عن أبي هريرة همام بن منبه أخو وهب وهما صاحبا الغرائب في الإسرائيليات(26) .
وهذا ليس بشيء، فإن أبا هريرة رضي الله عنه صرح – كما في رواية البخاري في التفسير وأحاديث الأنبياء – بإسناد هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يبق مجال للشك الذي ذكره صاحب المنار.
والرجز العذاب وبه فسره قتادة أخرجه عنه ابن جرير، وأخرج عن أبي العالية أنه الغضب، وعن ابن زيد أنه الطاعون، ولا تعارض بين هذه الأقوال، فالطاعون من أنواع العذاب إلي يصيب الله به الأمم، وعندما يكون عقوبة على معصية فهو مقرون بغضب الله، وقد ثبت عن أسامة بن زيد، وسعد بن مالك، وخزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عُذب به أناس من قبلكم )، ولا ينافي ذلك ما ثبت علميا أنه ينشأ عن تلوث البيئة، فإن الله سبحانه هو أذي يهيئ لكل أمر أسبابه، فإذا أراد عقوبة قوم بما قدمت أيديهم هيأ لها أسبابها عادية كانت أو غير عادية، وتعيين الرجز أنه من السماء إنما هو لما أعتيد عند الناس من جعل السماء مصدرا للنوازل، وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين الرجز وقد سبقه إلى ذلك الإمام ابن جرير في تفسيره.
وإسناد التبديل إلى الذين ظلموا للإفادة بأنه ظلم، وكذلك قوله: ( فأنزلنا على الذين ظلموا )مع إمكان الاستغناء بالضمير لو قيل فأنزلنا عليهم – للإفادة بأن ظلمهم سبب لإنزال الرجز، لأن الحكم على المشتق