جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصا كالحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) 60

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤

بني إسرائيل – بما ران عليهم من الضلالة وتراكم على نفوسهم من الهوى – تعفنت فطرهم وخبثت عقولهم فلم تزدهم المراعظ إلا بعدا عن الحق ولم يزدهم التذكير إلا ظلما وعتوا.

وبهذا الذي قررته يندفع ما قد يخطر ببالكم من التساؤل؛ لماذا نهوا عن أشدد الفساد والإفراط فيه، أو عن التمادي عليه مع وجوب اجتناب الفساد قليله وكثيرة وعدم الوقوع فيه رأسا؟ ولعل من فسر العثى بمطلق الفساد نظر إلى الاشتقاق الكبير الذي يجمع بين عثى وعاث مع أن عاث بمعنى أفسد.

والأرض المقصودة هنا هي أرض التيه، لأن شكر النعمة ينعكس أثره الإجابي على الأرض التي يحلها الشاكر لما يصدر عنه من خير وصلاح، وكذلك كفرها ينعكس أثره السلبي على موضع حلول الكافر لما يقع منه من شر وفساد، ويجوز أن يراد بالأرض الكرة الأرضية بجميع أجزائها لأن تمادي الناس على الضلالة، وتواطؤهم على الفساد يسكبان الشر الوبيل عليها جميعا: ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس )(3) ، وهو معهود عندما تنتشر المعصية ولا تجد مقاومة من أحد.

------------------------------------------------------------

1 - سورة البقرة آية رقم60.

2 - المنارج1، ص 327- الطبعة الرابعة ( بتصرف ).

3 - سورة الروم أية رقم 41

---

١٬٠٧٩ / ١٬٢٢٠