وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ... بما عصوا وكانوا يعتدون 61
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩ضلالتهم يعمهون، وفي شكهم يغدون ويروحون، وليس أدل على شكهم من هذا الطلب ونحوه، وكفى به إثما مبينا.
ولم أجد دليلا على ما قاله ابن عاشور بأن الله لم يرهم ما عودهم من إنزال الطعام وتفجير العيون بعد أن كان منهم هذا السؤال، وما ذكره من القصة المشار إليه بالآية في التوراة دال على استمرار إرسال السلوى عليهم.
والطعام بمعنى المطعوم كالعطاء بمعنى المعطي، وقد أرادوا بوحدته عدم تبدله بين يوم وآخر، وهو معهود في التعبير العربي، فإن العرب تقول فيمن لا تتبدل أجناس طعامه الذي يطعمه في كل يوم ( فلان يأكل من طعام واحد )، ولو كانت أجناسا متعددة وألوانا مختلفة، فلا إشكال في قولهم هذا مع كونهم يتغذون بجنسين من الطعام هما المنُّ والسَّلوى، وقد أرادوا أن يستبدلوا بهما ما كان مألوفهم من قبل من نباتات الأرض، وبينوه بقولهم: ( من بقلها.... الخ ).
والبقل يصدق على ما يأكله الناس والأنعام من المزروع، ومرادهم به أطائبه كالكرسف والنعناع، والقثاء معروف، وفسره الخليل بالخيار؛ والفوم قيل هو الثوم – بالفوقية المثلثة – وهو مروي عن ابن عباس أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس، وعُضد بأن العرب تعاقب بين الفاء والثاء ونحو قولهم:
مغافير ومغاثير، وجدف وجدث، وعافور وعاثور، وأثافي وأثاثي، وبقول أمية:
وقول حسان: