جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ... بما عصوا وكانوا يعتدون 61

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

والصحيح أن لها مرجعا غير مرجع سابقتها، فالأولى تشير إلى ضرب الذلة والمسكنة عليهم، والثانية تشير إلى الكفر بآيات الله وقتل النبيين بغير الحق، فإن ذلك ناشئ عن معصيتهم لله واعتدائهم حدوده، وهذا كما يقال: ( المعاصي بريد الكفر )، فإن من شأن المعصية إذا استخف بها صاحبها وأصر عليها أن تجر إليه نظائرها، فإن النفس إذا انفلتت من حبال التقوى، وخرجت من حظيرة خوف الله لم تكد تقف عند حد من حدود العصيان فتستخف بما كانت تستعظمه، وتستصغر ما كانت تستكبره، وذلك ما يعنيه قول الله تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )(30) ، فإن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كر المعصية وأثرها في القلب، وأن من تاب منها صقل قلبه، ومن استمر عليها ازداد أثرها حتى يغطي على القلب، ثم قال: ( فذلكم الران )وتلا الآية، وكفى بهذا داعيا إلى مراقبة القلب ومحاسبة النفس في جميع الأوقات، وفي كل الأحوال، فرب معصية لا يرفع لها العبد شأنا ولا يحسب لها حسابا تهوي به إلى الضلال البعيد، وتردي به في العذاب الأليم والعياذ بالله ، ولذلك كان ذوو البصائر لا يفتأون يراقبون النفس ويحاسبونها حتى على المباح فضلا عن السيئات.

وتعميم صفة القتل عليهم لأنهم بين قاتل ومقر وموال للقتلة.

---------------------------------------------------

1 - سورة البقرة أية رقم 61.

2 - الكشاف ج1، ص 145- دار الكتاب العربي- بيروت – لبنان.

3 - المنار ج1، ص 329- 330، ط4.

4 - التفسير الكبير للفخر الرازي ج3، ص 98-99، ط2.

5 - البحر المحيط ج1، ص 231—232- مكتبة ومطابع النصر الحديثة – الرياض.

6 - المصدر السابق- ص 238.

7 - التحرير والتنوير ج1، ص 521- الدار التونسية للنشر.

8 - سورة إبراهيم آية رقم 48.

9 - سورة الفرقان آية رقم 70.

10 - سورة البقرة آية رقم 108.

11 - سورة النور آية رقم 55.

12 - سورة النساء آية رقم 2،

13 - التحرير والتنوير ج1، ص 523- 524-

١٬٠٩٥ / ١٬٢٢٠