وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ... بما عصوا وكانوا يعتدون 61
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩بالمرسلين الذين فرض عليهم القتال فإنهم ينصرون لا محالة.
والنبي فَعيل من النبأ، واختلف في أصله، فقيل فاعل، وقيل: مفعول، وعلى الأول فهو بمعنى منبئ أي مبلِّغ عن الله تعالى، وعلى الثاني فهو منبأ لأن الملك هو الذي ينبئه عن الله، ويدل على هذا الاشتقاق تصرف مادته نحو قولهم تنبأ مسيلمة، فالهمزة أصله وإنما خُففت بإبدالها ياء فأدغمت الياء في الياء، ويعضده قراءة نافع بهمز النبيين، والنبيِّ، والأنبياء، والنبوة، إلا أن قالوا- وهو أحد رواية- أبدل وأدغم في موضعين من سورة الأحزاب: ( إن وهبت نفسها للنبي إن أراد )(28) ( لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم )(29) ،وقد راعى في الموضعين ثقل اجتماع همزة النبىء والتي تليها فخفف بالإبدال والإدغام.
وقيل: إنه مشتق من النَّبوة وهي الرفعة، وعليه فلا همز في أصله ويتحمل كذلك كونه بمعنى فاعل ومعنى مفعول لأنه رافع لمن استجاب له من دركات الضلال إلى ذروة الهدى، ومرفوع القدر عند الله وعند الذين آمنوا.
واختلف في الفرق بينه وبين الرسول، ولدقة الفروق قال من قال بعدم التفرقة، وعليه فهما وصفان لموصوف، فكل نبي رسول، وكل رسول نبي، وهذا القول يتفق مع اعتباره بمعنى فاعل على كلا القولين في أصل اشتقاقه لاستلزام إنبائه عن الله أن يكون مرسلا إلى من أنبأه، وكذا استلزام إرساله إلى من رفعه من دركات الضلال والشك إلى ذروة الهدى واليقين.
والمشهور أن بينهما عموما وخصوصا، فكل رسول نبي ولا عكس لأن النبي من أُنبئ عن الله، سواء أُمر بالتبليغ أم لم يؤمر، والرسول من أُنبئ وأُمر بالتبليغ.
ولا يكون قتل النبيين حقا، فالنص على أنهم قتلوهم بغير الحق ليس للتقييد ولكن لتأكيد المذمة.
وترجع الإشارة الثانية عند أكثر المفسرين إلى ما رجعت إليه الأولى، وإنما أعيدت للتأكيد، ومعنى ذلك أن ضرب الذلة والمسكنة عليهم بسبب كفرهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغير الحق، وبسبب معصيتهم واعتدائهم،