( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 62
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠به لتبشيره، بالمسيح عليه السلام وكذلك من كان من أتباع عيسى وأدركته رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وجب عليه أن يستجيب لندائها، وأن يستظل بلوائها، وأن يترك ما كان عليه، وإلا كان كافرا بالرسالتين جميعا وبالرسالات السابقة كلها من التبشير به صلى الله عليه وسلم ولأخذ الله مواثيق الأمم على ألسنة أنبيائهم بأن يؤمنوا به صلى الله عليه وسلم ، ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين )(3) ، فالمذكور مع الذين آمنوا في الآية على هذا القول- هم الذين كانوا متعبدين بالرسالات السابقة قبل إشراق شمس الرسالة المحمدية على صاحبها؛ أفضل الصلاة والسلام؛ وعليه فالمناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه ربما ظن وفكر مفكر- بعدما سمع مما سبق من الآيات من قوارع الوعيد لبني إسرائيل وما سجل عليهم فيها من سفة أحلامهم وضلال سعيهم- أنهم جميعا تشملهم تلك الأوصاف، ويحيق بهم ذلك الوعيد، فلا مفر لأحد منهم من قبضة العذاب، فأراد الله أن يدرأ هذا الوهم وأن يبين عدله فيهم وفي غيرهم، فهم لم يُمقتوا لعنصرهم وإنما مُقت من مقت منهم لضلال متعقده وسوء صنيعه، وأن شأن الله معهم كشأنه مع هذه الأمة وسائر الأمم، فليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب، ولا يصل الناس به ويقربهم إليه إلا الإيمان الخالص والعمل الصالح، فمن جمع بينهما فاز برضوانه وثوابه، ومن فرّط فيهما خسر الدنيا والآخرة، على أن ممن مضى من بني إسرائيل أمة قدرت الله حق قدره فأحسنت عبادته وأقامت دينه خلد الله ثناءها في قوله: ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون )(4) .
وذهب آخرون إلى أن الآية تبشر الذين يعقلون عن غيهم من أصحاب الديانات المنحرفة، ويتبعون الهدى الذي بُعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه بعدما اتضحت لهم حجته وأضاء