( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 62
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦والصابئون جمع صابئ من صبأ- بالهمز- إذا ظهر وطلع؛ سُموا بذلك لتميزهم عن سائر أصحاب الديانات بمعتقداتهم وعباداتهم الخاصة بهم، ولذلك كانت العرب تسمي المؤمنين بالصائبة لخروجهم عن دياناتهم؛ وانفراد نافع بقراءة الجمهور، وقيل: أصله من صبا يصبو بمعنى مال، سُموا بذلك لميولتهم عن الديانات إلى ما اختاروه لأنفسهم من الدين؛ والصواب الأول لاشتهار قراءة الهمز، ولأن الطريقة المتبعة تخفيف المهموز لأهمز غير المهموز.
وللمفسرين والفقهاء والمؤرخين وسائر الباحثين آراء متعددة في الصابئين، فعن مجاهد قال: الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم، وروى عنه أنهم بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم، وروى ما يقرب منه عن ابن أبي نجيح، وروى عن ابن زيد أنهم أصحاب دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول: لا إله إلا الله، قال: ولم يؤمنوا برسول الله، وألحقهم بعض بالمجوس وهو مروي عن الحسن، وروى عن قتادة أنهم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرؤون الزبور، ونحوه عن أبي جعفر الرازي، وروى عن زياد أنه أخبر عنهم أنهم يصلون إلى القبلة ويصلون خمس صلوات فأراد أن يضع عنهم الجزية، فأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة.
وروى أبو الزناد عن أبيه أنهم قوم مما يلي العراق وهم بكوثى، وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما، ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات.
وذهبت طائفة من العلماء إلى أنهم من أهل الكتاب، وهو الذي تقتضيه بعض آثار أهل المذهب، وروي عن أبي العالية والربيع بن أنس والسُّدى وأبي الشعثاء جابر بن زيد، والضحاك وإسحاق بن راهوية، وقالوا فيهم: إنهم يقرأون الزبور، ونص أبو حنيفة وإسحاق على جواز مناكحتهم وأكل ذبائحهم، وهو مما يؤكد كتابيتهم عندهما.
وورد في دائرة المعارف الإسلامية- وهي من وضع المستشرقين- أن اسم الصابئة مشتق من أصل عبري ص
ب ع أي غطس، وأن الصائبة تنقسم إلى قسمين: