( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون * ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين )63 ,64
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤الله جهرة حتى يطلع الله علينا فيقول هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، قال: فجاءت غضبة من الله فجاءتهم صاعقة فصعقتهم فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، قال: أي شيء أصابكم، قالوا: متنا ثم حيينا، قال: حذوا كتاب الله، قالوا: لا، فبعث ملائكته فنتفت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا ؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: حذوا الكتاب، وإلا طرحناه عليكم، قال: فأخذوه بالميثاق.
وعن مجاهد أن ذلك كان عندما أُمروا أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة(3) .
ولم أجد أحدا من القدامى ينكر اقتلاع الجبل ورفعه أعلى الرؤوس كالسحاب، وهو بهذا آية كونية خارقة للمألوف عند الناس من أحوال الكون، ووافقهم على ذلك الإمام محمد عبده مع ما عهد منه من تفسير الآيات الكونية بما يقرب من المألوف.
وذكر العلامة السيد رشيد رضا أن هذا هو المتبادر من الآية بمعونة السياق إلا أنه جوز أن يكون المراد بالرفع علو الجبل مع رسوخه في الأرض، لأن كل عال يوصف بأنه مرفوع ومرتفع ولو كان متصلا بالأرض، نحو ( وفرش مرفوعة)(4) ، ( سرر مرفوعة )(5) ، وذكر أن النتق المذكور في سورة الأعراف ليس نصا في كونه رُفع في الهواء، لأنه لغة الزعزعة والزلزلة، ثم قال: ( وإذ صح هذا التأويل لا يكون منكر ارتفاع الجبل في الهواء مكذبا للقرآن )(6) .
وهذا الذي جوزه صاحب المنار هو الذي عول عليه الإمام ابن عاشور مضعفا ما عداه، وهذا نص قوله: ( أخذ الميثاق عليهم بواسطة موسى عليه السلام أن يعملوا بالشريعة وذلك حينما تجلى الله لموسى عليه السلام في الطور تجليا خاصا للجبل فتزعزع الجبل وتزلزل وارتجف وأحاط به دخان وضباب ورعود وبرق كما ورد في صفة ذلك في الفصل التاسع عشر من سفر الخروج، وفي الفصل الخامس من سفر التثنية، فلعل الجبل من شدة الزلازل وما ظهر حوله من الأسحبة والدخان والرعود صار يلوح كأنه سحاب،