جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين* فجعلناها نكالا بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) 65, 66

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥

هذه الحادثة التي حلت بهم عبرة لمن سبقهم، إذ كيف يعلمونها؟ ولا إشكال في ذلك من هذه الناحية لاحتمال أن تكون مذكورة في زبر الأولين، وقد أورد ذلك ابن كثير نفسه وإنما يستعبد هذا التأويل لمعارضته ما تدل على الفاء من قوله: ( فجعلناها ) من الترتب، فلا يكون الجعل سابقا على الحادثة، وقيل: الضمير فيهما عائد إلى القرية، والمراد ببين يديها ما قرب منها من القرى، وبما خلفها ما بعد وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ورجحه ابن كثير، وضعفه واضح إذ لم يسبق للقرية ذكر، ولم يدل عليها قرينة، وقيل: هو للعقوبة أو المسخة، والمراد ببين يديها تلك الذنوب التي قارفوها، وبما خلفها ما أشبهها من الذنوب بعدها، وضعف هذا من وجهين:

أولهما: عدم تقدم ذكر العقوبة أو المسخة باسمها الصريح حتى يرد إليها الضمير.

وثانيهما: أن هذه العقوبة لم تكن نكالا لتلك الذنوب عينها لأنها قد قورفت فهي واقعة فعلا.

والموعظة ما دعا إلى الاعتبار وبعث على الاستعبار من كلمات نافعة أو أحداث رادعة وأصلها بالقول المرقق للقلوب الباعث على الخير، الزاجر عن ضده، ثم أطلقت على كل ما أثر في النفس هذا الأثر كالمنايا وسائر الأحداث:

١٬١٢٣ / ١٬٢٢٠