جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

الله تكفل بحفظه من كل عابث ومحرف، ولم يكن هذا الصون والرعاية للتوراة ولا لغيره من الكتب السابقة، فكم فيها من تحريف وتبديل وزيادة ونقص؟ فغير بعيد أن تكون من ضمن ما انتزعته الأيدي المحرفة من التوراة على أن الإمامين محمد عبده وابن عاشور لم يستبعدا أن يكون في التوراة ما يشير إليها وهو ما في سفر التشريع الثاني ( تثنية ) الإصلاح الحادي والعشرين أنه إذا وجد قتيل في الأرض التي أعطاها الرب لإسرائيل واقعا في الحقل لا يعلم من قتله يخرج الشيوخ والقضاة ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل، فما كان منها أقرب إلى موضعه يأخذ شيوخها عجلة من البقر لم يحرث عليها، ويأتون واديا دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع فيكسرون عنق العجلة في الوادي، ثم يتقدم الكهنة من بني لاوي، ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العجل صارخين بقولهم: أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تبصر، اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب، ولا تجعل دم بريء في وسط شعبك إسرائيل، فيغفر لهم الدم .(2)

وبداية هذه القصة قوله تعالى: ( وإذ قتلتم نفساً فادارأتم فيها ) وإنما قدم اللاحق فيها على السابق رعاية للمقام، فإن ما ذكر من قبل كان نداء على بني إسرائيل بضلال الفكر وسوء التصرف في مواجهة ما يأمرهم به موسى عن الله عز وجل وما يجريه الله على يديه من آيات بينات تنادي بأنه رسول من الله لا ينطق إلا بوحيه ولا يتصرف إلا بأمره، وفي طي ذلك تذكير بآلاء الله الداعية إلى شكره بطاعة أمره والاستجابة لرسوله، وما ذكر هنا لا يختلف عن ها السياق فهو من ناحية خبر عن تعنتهم على نبيهم وإصرارهم على مخالفة أمره حتى فيما هم فيه أحوج ما يكونون إلى الطاعة والامتثال لدرء الفتن عنهم، ومن ناحية أخرى هو تذكير بالنعمة السابغة، وهي وجود المخلص لهم من شر أحاط بهم، فقد روي أن الحادثة المشار إليها – وهي وجو قتيل بين ظهرانيهم لا يعرفون قاتله – دفعت بأسباطهم

١٬١٢٦ / ١٬٢٢٠