جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

إلى الفرقة والشقاق، فكان كل سبط يدفع التهمة عن أفراده ويقذف بها في صدر سبط آخر حتى كادوا يتداخلون بالسلاح لولا أن قيض الله من أولي الفطنة منهم من ردهم إلى الاحتكام إلى موسى عليه السلام .

هذا هو رأي جمهور المفسرين في ترتيب القصة، وخالفهم فيه ابن عاشور قائلا: ( لا يخفى أن ما وجهوا به تقديم جزء القصة لا يقتضي إلا تفكيك القصة إلى قصتين تعنون كل واحدة منها بقوله ( وإذ ) مع بقاء الترتيب على أن المذام قد تعرف بحكايتها، والتنبيه عليها بنحو قوله: ( أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ) وقوله: ( وما كادوا يفعلون ) .

قال: ( فالذي يظهر لي أنهما قصتان أشارت الأولى إلى أمر موسى إياهم بذبح بقرة – إلى أن قال – وكانت القصة الثانية منة عليهم بآية من آيات الله ومعجزة من معجزات رسولهم بينهما الله لهم ليزدادوا إيمانا، ولذلك خُتم بقوله: ( ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) ، وأتبعت بقوله: ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ) .(3)

وهذا التوجيه يفهم من قول القرطبي: ( ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ثم وقع ما وقع من أمر القتل فأمروا أن يضربوه ببعضهما ) .(4)

والظاهر أن الأمر بذبح البقرة لم يكن إلا إثر القتل – كما قال الجمهور – لأن استنكارهم إياه بقولهم: ( أتتخذنا هزواً ) وتقصيهم في السؤال عن أوصافها كان – حسبما يتبادر – بسبب استغرابهم من مواجهة موسى عليه السلام شكواهم بهذا الأمر الذي لم تستسغه أفهامهم.

واسم البقرة صادق على الذكر والأنثى من أفراد البقر خلافا لمن خصه بالأنثى كاختصاص الثور بالذكر.

وذكر المفسرون خلافا واسعا في هذه القصة ويجمع ما ذكروه أن القاتل كان قريبا للمقتول فطمع أن يرثه لأنه كان ثريا، ومنهم من أضاف إلى ذلك أن المقتول كانت عنده امرأة حسناء فطمع أن ينكحها من بعده، وقيل كانت له ابنة فخطبها إليه فرفض تزويجها منه.

وقولهم: ( أتتخذنا هزواً ) جوابا

١٬١٢٧ / ١٬٢٢٠