( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤وأصله الفرض بمعنى القطع لأن المسنة قطعت غالبا العمر المعتاد؛ والبكر الفتيُّ، ويطلق على الذكر والأنثى وهو مأخوذ من البكرة بمعنى الغدو لأن البكر في أول مراحل العمر ودخول ( لا ) على الوصفين لنفيهما وإثبات وصف آخر بينهما، وهو المصرح به بقوله: ( عوان بين ذلك )أي نصف متوسطة بين الفتوة والهرم، ويطلق العوان على النصف من النساء والحيوان، ومنه المثل ( العوان لا تعلم الخِمرة ) ، ومن حيث كون هذه المرحلة متميزة بالقوة أطلق هذا الوصف على ما هو شديد الوطأة كقولهم ( حرب عوان ).
وفسر أهل التفسير الفارض بالهمرمة التي لا تلد لكبرها، والبكر بالصغيرة التي لم تصل إلى حد الولادة، وخالفهم السُّدي في البكر فقال – فيما أخرجه ابن جرير عنه – إنها التي لم تلد إلا مرة واحدة، وما قالوه أنسب بالمعروف في الاستعمال فإن المتداول لغة وعرفا أن البكر من الإناث ما لم يفتحله الفحل سواء في الآدميات أو البهائم.
وفسروا العوان بالتي ولدت مرة أو مرتين.
والظاهر أن وصف العوان ينطبق على كل والدة إلى أن تصل إلى حد ما لا يلد للبكر، لأن هذه المرحلة متوسطة بين البكارة والهرم.
وبين للتوسط بين شيئين فصاعدا وإنما أضيفت هنا إلى اسم الإشارة الذي للمفرد المذكر لأن الوصفين المذكورين من قبل – وهما الفارض والبكر – بانقضاء ذكرهما كانا كالشيء الواحد المعبر عنه بما تقدم أو ما ذكر فلذلك جازت الإشارة إليهما بصيغة المفرد المذكر كما جاز عود الضمير المفرد المذكر إلى شيئين تقضي ذكرهما وذلك نحو قول الراجز: