( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥وعندما قيل له إن أردت الخطوط فقل كأنها، وإن أردت السواد واليقق فقل كأنهما، قال: أردت كأن ذلك ويحك.
وفي قول موسى عليه السلام لهم إثر ذلك ( فافعلوا ما تؤمرون ) استحثاث لهم على الامتثال وإشفاق عليهم مما يترتب على ترددهم من العقوبة بتغليظ التكليف الذي كانوا بمنأى عنه أول الأمر وإنما طرأ عليهم تأديبا لهم على تعنتهم في المسألة، ولكن أنى لهم ذلك، وقد عودوا أنفسهم الاستخفاف بأمر الله والتنطع على رسله حتى فسدت فطرتهم وانطمست بصيرتهم فصار ذلك جزاءا من جبلتهم، فلذا أعادوا السؤال ثانية بما حكاه الله عنهم هنا في قوله: ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها )، وما للون وما كُلفوا به لولا عدم تهيئهم لاستقبال أمر الله كما يجب ومحاولتهم التهرب منه بهذه المناقشات الفارغة التي لا تثمر إلا ضياع الوقت وسوء الطبع والتعود على التمرد والبعد عن الطاعة غير أنهم عوقبوا بجزاء من جنس ما سألوه، فكان هذا الجواب: ( قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسرُّ الناظرين )فرض عليهم لون خاص في تلك البقرة وهو الصفرة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل جاوزه إلى اشتراط فقوع اللون وهو أبلغ ما تكون فيه الصفرة فإن الفاقع للأصفر كالحلك والداكن للأسود، والقاني للأحمر واليقق للأبيض، يراد به الخلوص والنصاعة بحيث لا يشوبه لون آخر، وروي عن الحسن البصري أن المراد بالصفراء هنا شدة السواد واستدل بعضهم لقوله بقول الشاعر: