( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦وهو قول لا يعتد به لمخالفته الوضع والاستعمال، فإن العرب خصصت لكل لون من الألوان باسم مشهور لا يشتبه بغيره، ويؤكد أن الصفرة هنا على حقيقتها تأكيدها بالفقوع، قوله: ( تسر الناظرين )، فإن اللون الأصفر في البقر ونحوها أقرب إلى كونه مصدر الإعجاب والأنس من اللون الأسود، ولا دليل في البيت لما ادعوه فإن العرب إنما تشبه بما كان أكثر اشتهارا وانتشارا عندها، وقد اشتهر في أوساطهم الزبيب الأصفر كالطائفي دون الأسود، ولو سُلِّم ما تّوهموه من أن المشبه به الزبيب الأسود لم تكن في ذلك أيضا حجة لأن الصفرة لا تفارق ألوان الإبل ولو غلبها السواد بخلاف البقر السود، وبجانب هذه الرواية النادرة عن الحسن نجد ابن جرير الذي رواها عنه روى عنه وعن سعيد ابن جبير أيضا أنها كانت بقرة خالصة الصفرة حتى أن قرونها وأظلافها كانت صفراء، وهو مخالف للمعهود في البقر، ولعلهما – إن صحت الرواية بذلك عنهما – استظهرا ذلك من قوله ( فاقع ) ، وهو غير ظاهر فإنما يستفاد منه خلوص صفرة الجلد دون غيره كما لو وصف واصف أحدا – وهو في سن الشباب – بأنه أبيض يق لم يفد ذلك إلا خلوص البياض في ما أعتيد فيه دون غيره، كالشعر وأحداق العينين والشفتين واللسان، وكذا لو سمعت واصفا يصف شيئا بلون من الألوان لم يسبق إلى ذهنك إلا شمول ذلك اللون للأجزاء التي أعتيد فيها دون غيرها.
ووصفها بأنها تسر الناظرين لأن وجود بقرة بهذه الأوصاف كلها مما يعز عادة، والنفس أبهج بغير المألوف منها بالمألوف.
والسرور لذة نفسية تنبعث بالإحساس بالمحبوب إلى النفس سواء كان هذا الإحساس منشؤه إدراك الحواس الخمس، أو تذكر محبوب مضى، أو انتظار محبوب آت، وتكون بالشيء الحسي كرؤية الجمال، والمعنوي كانتصار صديق على عدو.
ولم يقنعوا بهذا البيان فأردفوا السؤالين السابقين بسؤال ثالث هو من حيث الصيغة لا يختلف عن الأول: ( داع لنا ربك يبين لنا ما هي )، غير أنه له مضمون آخر غير