جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72, 73

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

ضادا، أو زايا، أو سينا، أو شينا.

والدرء الدفع، ومنه قوله تعالى: ( ويدرأ عنها العذاب )(3) ، وتدارؤهم في النفس المقتولة تدافعهم مسؤولية قتلها بتبرؤ كل فريق منها وإلقائها على غيره من الفرقاء، وفس ابن جرير الدرء بالعوج، واستشهد له بقول أبي النجم:

وقول رؤبة:

وحمل عليه قول السائب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كنت لا تماري ولا تدارئ، وأتبعه قوله: يعني بقوله لا تداري، لا تخالف رفيقك وشريكك، ولا تنازعه ولا تشاره .(4)

وحاصل قوله: أن التدارؤ هو المعاوجة المصحوبة بالشقاق والنزاع وهو قريب من تفسيره بالتدافع، وذهب بعض أهل التفسير إلى أن هذا التدارؤ لم يكن قوليا فحسب بل كان تدافعا بالأيدي.

و ( مخرج ) بمعنى مظهر، وما كانوا يكتمونه هو معرفتهم بالقاتل، فإن القتلة كانوا يعرفون أنفسهم، وكذلك الذين كانوا يشايعونهم على كتمان هذا السر وإلقاء مسؤولية هذا الأمر على غيرهم.

أمر الله أن يضرب القتيل ببعض هذه البقرة المذبوحة فانبعثت فيه الحياة بأمر الله، وفي طي هذا الأمر حكمة باهرة إذ لو كان الضرب ببعض حي لربما توهم متوهم أن الحياة سرت إلى الميت من ذلك البعض المضروب به وهو حي، أما والبقرة نفسها لم تعد حية فلا مجال للتوهم أن الحياة سرت إلى القتيل من ماسته لعضو حي، وهو من دواعي الإيمان بأن من وراء الأسباب مسببها، وأن الأسباب لا تؤدي إلى مسبباتها إلا بتقدير من العزيز العليم الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، واختلف في البعض الذي ضرب ه على أقوال شتى، هل هو لسانها أو فخذها، أو البضعة التي بين كتفيها أو الغضروف الذي تحت أذنها أو عظم من عظامها أو غير ذلك؟ وهو خلاف مفقودة جدواه لأنه فيما لا يضر جهله ولا يفيد علمه، ولم يقم على شيء من هذه الأقوال دليل، وحسبنا أن نقف حيثما وقف بنا القرآن من الإجمال.

ولم أجد بين المفسرين القدامى والمحدثين خلافا في أن القتيل أحياه الله بهذه الضربة فعين قاتله ثم عاد إلى

١٬١٤١ / ١٬٢٢٠