( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72, 73
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤الموت، وهو الذي يقتضيه قوله تعالى: ( كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته ) ، اللهم إلا ما كان من صاحب المنار من ربط هذه القصة بما ذكرته من قبل عن التوراة فيما إذا وُجد قتيل في أرض إسرائيلية ولم يعلم قاتله من لزوم ذبح أهل أقرب مدينة إلى موضع القتيل عجلة من البقر.....الخ.
وتفسيرها بما يتلاءم مع أذواق المفكرين المعاصرين الذين لا يؤمنون بخوارق العادات؛ وهاكم نص ما في المنار: ( والظاهر مما قدمنا أن ذلك العمل كان وسيلة عندهم للفصل في الدماء عند التنازع في القاتل إذا وجد القتيل قرب بلد ولم يعرف قاتله ليعرف الجاني من غيره، فمن غسل يده، وفعل ما رسم لذلك في الشريعة برئ من الدم، ومن لم يفعل ثبيتت عليه الجناية، ومعنى إحياء الموتى على هذا حفظ الدماء التي كانت عرضة لأن تسفك بسبب الخلاف في قتل تلك النفس، أي يحييها بمثل هذه الأحكام، وهذا الإحياء على حد قوله تعالى: ( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )(5) ، وقوله: ( ولكم في القصاص حياة )(6) ، فالإحياء هنا معناه الاستبقاء كما هو المعنى في الآيتين، ثم قال: ( ويريكم آياته ) بما يفصل بها في الخصومات ويزيل من أسباب الفتن والعداوات، فهو كقوله تعالى: ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله )(7) ، وأكثر ما يستعمل هذا التعبير في آيات الله في خلقه الدالة على صدق رسله .(8)
وهذا التفسير بعيد عن الواقع ومجانب لمدلول القصة حسب نصها القرآني، فإن الفارق واضح جدا بين قوله تعالى: ( كذلك يحيي الله الموتى ) ، قوله: ( ولكم في القصاص حياة ) ، ففي الأول نص على أن ذلك كان إحياء بعد موت بخلاف الثاني.
وذكر المفسرون أن القاتل أخذ بجريرته فقتل بعدما أخبر عنه الميت ولا يستفاد شيء من ذلك من نص الآية، ولم يستندوا فيه إلى دليل من السنة، ومثل هذه الأخبار لا يجوز الجزم فيها بشيء من غير توقيف، لذلك أرى عدم الخوض فيما قالوه، فإنه من المحتمل أن يكون