جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72, 73

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧

كونهم امتدادا لآبائهم الأقدمين أصحاب هذه القصة وما شاكلها فلذلك انصب عليهم التذكير والتقريع من قوله تعالى: ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون ) … وما بعده.

وقد علمتم مما سبق أن الجمهور يرون أن قصة القتل هذه هي جزء من القصة السابقة، وهي أمرهم بذبح بقرة، وإنما فائدة تقسيمها إلى ما يشبه القصتين المستقلتين تكرار توبيخهم على أمرين وهما مماطلتهم في امتثال الأمر بذبح البقرة، وصدور القتل بغير حق منهم، ولو أدمجت القصتان في قصة لفات ما يفيده التكرار من زيادة تقريعهم، وقد سبق ذكر رأي الإمام ابن عاشور، وهو أنه يرى أنهما قصتان مستقلتان، وتجويز القرطبي لذلك، وجوزه أبو حيان أيضا.

وما قاله الجمهور أصح وأبين، ولا إشكال في مخالفة الترتيب الذكري للترتيب الزمني، لأن الواو لمطلق الجمع، وقد يعطف بها السابق على اللاحق مراعاة للطائف بيانية، ومنها هنا أن الأمر بذبح البقرة من غير تقدم ذكر لأسبابه يشوق النفوس إلى الاطلاع على حكمته خصوصا عندما يرد ذلك في كلام الحق تعالى الذي لا يدانيه الباطل ولا يلابسه الهزل، ولا يحوم حوله الريب، فإذ أتبع ذلك ذكر سببه كانت النفوس أوعى للحكمة، وأفهم للمقصد.

--------------------------------------------------------

1 - سورة البقرة آية رقم 72، 73.

2 - سورة الأعراف آية رقم 38.

3 - سورة النور آية رقم 8.

4 - تفسير الطبري الجزء الأول ص 356 دار الفكر.

5 - سورة المائدة آية رقم 32.

6 - سورة البقرة آية رقم 179.

7 - سورة النساء آية رقم 105.

8 - المنار الجزء الأول الطبعة الرابعة.

9 - أحكام القرآن المجلد ص 24- 25- ط دار المعرفة للطباعة والنشر.

10 - سورة النبأ آية رقم 26.

---

١٬١٤٥ / ١٬٢٢٠