جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضهما كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) 72, 73

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

إذا تشاجر قوم في قتيل لم يعرف قاتله أن نأمرهم بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها كما في القصة، وهو ما لم يقله أحد حتى من المحسوبين على هذه الأمة فضلا عمن يتعد بقوله.

وقوله: ( كذلك يحيي الله الموتى ) تشبيه للإحياء بالإحياء، من حيث اتساع القدرة الإلهية لهما، وقيام البرهان من هذا الإحياء المقيد في الدنيا على إمكان الإحياء المطلق في الآخرة، ولا ينبغي ذلك أن الإحياء يكون في الآخرة بنفس هذه الكيفية التي كان بها في الدنيا، وأنه يترتب على هذه الأسباب المذكورة، وقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون إحياء هذا القتيل منوطا بهذه الأسباب، مع أنه تعالى قادر على إحيائه بدون سبب ذلك لأن الله أراد تعبدهم بهذه الأسباب، وعندما تلكأوا في امتثال أمره، وانتحلوا لذلك الأعذار التافهة شدد الله عليهم: ( جزاء وفاقا )(10) .

وقد سمى الله هذه الآية آيات في قوله: ( ويريكم آياته ) لكثرة ما تدل عليه، فإنها دالة على قدرة الله تعالى على ما يشاء، وأن وراء الأسباب مسببها وأنه سبحانه محيط بكل شيء علما، فالقاتل ما كان يظن أن سريرته ستنكشف وجريرته ستظهر، وقد أبداها الله سبحانه لعلمه بجميع الخفايا، كما تدل على صحة نبوة موسى عليه السلام لأن الله أجراها على يديه، وعلى ثبوت المعاد الذي نبأ به المرسلون.

وهذا الخطاب يتحمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام لقومه بعدما ظهرت لهم هذه الآية الباهرة، وأن يكون من كلام الله أوحاه إلى موسى ليبلغه قومه، وهو الأظهر، والمخاطب على كلا الحالين بنو إسرائيل وشذ من قال إنه خطاب من الله للذين ينطرون البعث عندما أنزل الله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم مشركو العرب، فإن السياق يأباه.

والمراد بقوله: ( ولعلكم تعقلون ) لعلكم تتصرفون تصرف من يستفيد من عقله وينتفع بتجاربه.

وتوجيه الخطاب بقوله: ( وإذ قتلتم نفسا ) إلى بني إسرائيل المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكرته من قبل من

١٬١٤٤ / ١٬٢٢٠