جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77

الجزء ٣ · صفحة ٤٠١

في صدر السورة، فكلما بعد العهد عن ذلك جاء ما يذكر به تذكيرا .(6)

والفاء لتفريغ الاستفهام بما تضمنه من التعجيب المشوب بالإنكار عن جملة: ( ثم قست .......الخ ) ، أو عن جميع القصة المسرودة بكل ما تضمنته من أحداث لأنها جميعا داعية إلى اليأس من إيمانهم.

والطمع المبالغة في الرجاء الناشئ عن تعلق القلب بالمرجو فهو أخص من مطلق الرجاء، لأن الرجاء كثيرا ما يكون مقترنا بسبب، وأما الطمع فهو مقطوع عن الأسباب ما عدا الشغف بالمطلوب.

وما ذكر لا ينافي وجوب دعوتهم إلى الإيمان لأن هذه هي مهمة المرسلين وأتباعهم، وذلك كما قال الحق تعالى: ( ثم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون… ) إلى قوله: ( وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون )(7) ، فما على المرسلين وأتباعهم إلا إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة، والأعذار بالبشارة والإنار، ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب )(8) ،وإنما يستفاد من الآية الكريمة نهي المؤمنين عن الاسترسال في رجاء إيمانهم إلى حد أن يتخذوا منهم بطانة لما يترتب على ذلك من المفاسد في الدنيا والدين.

وقد سبق الكلام في الإيمان وهو هنا مضمن معنى الاستجابة، وفي هذا جواب على سؤالين:

أولهما: تعدية الإيمان باللام مع أن الأصل فيه أن يعدى بالباء، وها نحو قوله تعالى: ( فآمن له لوط )(9) .

وثانيهما: أن المؤمنين لم يكونوا يدعونهم إلى أن يؤمنوا بهم، وإنما كانوا يدعونهم إلى ما يقتضيه الدين من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والعمل بمقتضى لك.

وهب العلامة ابن عاشور إلى أن اللام في ( لكم ) لتضمين ( يؤمنوا ) معنى يقروا قال: ( وكأن فيه تلميحا إلى أن إيمانهم بصدق الرسول حاصل ولكنهم يكابرون ويلحدون على نحو قوله تعالى: ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يغرفون أبناءهم.... )(10) ، فبما أبدع نسج القرآن، ويجوز حمل اللام على التعليل، وجعل ( يؤمنوا ) منزل منزلة اللازم

١٬١٥٩ / ١٬٢٢٠