جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥

رسله، أو ما أوجبه عليهم من الإيمان بنبوة خاتم النبيين عند بعثته.

وقيل الفتح هنا على أصله المعروف عند سائر العرب، وهو ضد الإغلاق، وعليه فالمقصود في الآية ما أفاضه الله عليهم من المعارف الإلهية التي من بينها علم نبوة الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، وشمول وعموم دعوته.

وقد قيل: إن مرادهم بقولهم عند لقاء المؤمنين ( آمنا) أنهم آمنوا بصدق الرسول صلوات الله وسلامه عليه غير أنهم يدعون أن نبوته لا تتعدى العرب وحدهم، فلا تشمل بني إسرائيل وغيرهم من شعوب الأرض، وفي أثناء هذا الاعتراف بنبوته صلى الله عليه وسلم المحصورة في العرب – حسب زعمهم – كانت تتساقط من أفواههم كلمات عما يجدونه من وصفه فيما عندهم من الكتاب، وهي قاضية بضد ما يدعون من انحصار نبوته بين قومه لدلالتها على شمول رسالته التي يأتي بها للعالمين على أن الاعتراف بصدقه يقتضي تصديقه في كل شيء، ومن ذلك أن رسالته موجهة إلى جميع الناس كافة لدلالة الكتاب الحق الذي جاء به على لك في نصوص شتى، منها قوله تعالى: ( وما هو إلا ذكر للعالمين)(17) ، وقوله: ( إن هو إلا ذكر للعالمين)(18) ، فلذلك يتلاومون في خلوتهم على هذا الاعتراف الصادر منهم لئلا يكون حجة للمؤمنين عليهم عند ربهم.

والعندية هنا بمعنى الحكم، كما يقول الفقه هذه المسألة عندي كذا، أو هذا القول عندي صحيح أو راجح أو مرجوح، ومنه قوله تعالى: ( فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)(19) ، أي في حكمه تعالى، وقيل: هي بمعنى في.

وقيل: بأن العندية هنا على بابها من الظرفية، ومرادهم بها عندية، التحكم إلى الله، وذلك يوم القيامة لا محالة أي يجعلون ذلك حجة عليكم أمام الله على صدق رسولهم وعلى بيعتهم في عدم الإيمان به، وأيد هذا الإمام ابن عاشور، وعده المناسب لقوله: ( يحاجوكم) ، ثم قال: و لك جار على حال عقيدة اليهود من تشبيههم الرب سبحانه وتعالى بحاكم البشر في تمشي

١٬١٦٣ / ١٬٢٢٠