( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦الحيل عليه، وفي أنه إنما يأخذ في المسببات من أسبابها الظاهرية، فلذلك كانوا يرتكبون التحيل في شرعهم، وتجد كتبهم ملأى على أن الله ظهر له كذا، وعلم أن الأمر الفلاني كان على خلاف المظنون، كقولهم في سفر التكوين، وقال الرب هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا يعرف الخير والشر؛ وقال فيه: ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه فقال: أمحو عن وجه الأرض الذي خلقته – وبعد ذكره أمثلة من هذه الكفريات اليهودية قال: فما ظنك بقوم هذه عقائدهم أن لا يقولوا لا تعلموهم لئلا يحاجوكم عند الله يوم القيامة .20)
وبهذا الذي كره من معتقدات اليهود في ربهم تظهر صحة هذا التأويل، ويسقط اعتراض الذين اعترضوه – من علماء التفسير كالبيضاوي – بدعوى أنهم كانوا يعرفون ربهم فما كان لهم أن يظنوا خفاء شيء عن علمه.
وفي اختتام الآية بقوله: ( أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) تأييد ظاهر لهذا القول.
هذا، وفي التفاسير المأثورة أقوال في سبب نزول الآية، وفيما يراد بها، فعن ابن زيد عند ابن جرير أن سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن ) ، فكان اليهود يظهرون الإيمان فيدخلون ويرجعون إلى قومهم بالأخبار، وكان المؤمنون يقولون لهم: أليس الله قد قال في التوراة كذا وكذا؟ فيقولون: نعم، فإذا رجعوا إلى قومهم: ( قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ......) الآية.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعبده بن حميد عن مجاهد أن سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم قام لقوم قريظة تحت حصونهم، فقال: ( يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت ) ، فقالوا من أخبر هذا محمدا؟ ما خرج هذا الأمر إلا منكم ( أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ) أي بما حكم الله ليكون لهم حجة عليكم.
وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال: نزلت هذه الآية في ناس من