جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آراء العلماء في المُحكم والمتشابه

الجزء ٤ · صفحة ١٢

وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴿23﴾ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴿24﴾{ قال ابن عطية :" وهذا عندي مثال أعطاه على المُحكمات " ، وقال الفخر الرازي على إثر ما روي عن ابن عباس : " التكاليف الواردة من الله تعالى تنقسم إلى قسمين : منها ما لا يجوز أن يتغير بشرع وشرع *، وذلك كالأمر بطاعة الله تعالى والاحتراز عن الظلم والكذب والجهل وقتل النفس بغير حق ومنها ما يختلف بشرع وشرع كأعداد الصلوات المروضة ومقادير الزكوات وشرائط البيع والنكاح وغير ذلك ، فالقسم الأول هو المُسمى بالمُحكم عند ابن عباس ؛ لأن الآيات الثلاث في سورة الأنعام مشتملة على هذا القسم " (1) .

وروى ابن جرير بإسناده إلى محمد بن جعفر بن الزبير أنه قال في المُحكمات : " فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وُضعت له ، وأُخر متشابهة في الصدق ، لهن تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ، لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق . (2) ، قال ابن عطية :" وهذا أحسن الأقوال في هذه الآية " (3) ، وقال النحاس : " أحسن ما قيل في المُحكمات والمتشابهات ، أن المحكمات ما كان قائماً بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره نحو : ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾الإخلاص4 ، و ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ﴾طه82 ، والمتشابهات نحو : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾الزمر53 ، ويرجع فيه إلى قوله جلا وعلا : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ ﴾طه82 وإلى قوله عز وجل : ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾النساء48 ، (4) (3) .

وقال القرطبي : " ما قاله النحاس يبين ما اختاره ابن عطية وهو الجاري على وضع اللسان ، وذلك المُحكم اسم مفعول من أحكم ، والإحكام :الإتقان ، ولا شك في أن ما كان

١٬١٨٦ / ١٬٢٢٠