جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آراء العلماء في المُحكم والمتشابه

الجزء ٤ · صفحة ١٣

واضح المعنى لا إشكال فيه ولا تردد ، إنما يكون كذلك لوضوح مفردات كلماته وإتقان تركيبها ، ومتى اختل أحد الأمرين جاء التشابه والإشكال " (5) .

وروى عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن مُحكماته ناسخة وحلاله وحرامه وما يؤمن به ويعمل به ، ومتشابهاته منسوخة ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يُؤمن به ولا يُعمل به . وحُكي عن مُجاهد وعكرمة أن المحكمات ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو متشابه يصدق بعضه بعضا ، وذلك مثل قوله تعالى : ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ﴾البقرة26، وقوله : ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾الأنعام125 ، قال ابن عطية :" وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أن أهل الزيغ لا تعلق لهم بنوع مما ذُكر دون سواه " (6) .

قلت : ومما يزيد هذا المروي عن مجاهد وعكرمة ضعفاً ووهنا ، أنه بمقتضاه تكون آيات توحيد الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن الصاحبة والولد وعن الشبيه والمثيل ، وآيات الإيمان بصفاته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر من قبيل المتشابه ؛ لأنها ليست مما يدخل في التشريع فيصدق عليها أنه حلال أو حرام ، وهو أمرٌ لا يكاد يتصوره ذو لب ، فإن التشبث بهذه الآيات من شأن أهل الإستقامة لا من شأن أهل الزيغ ، ومعانيها واضحة لا تشتبه على ذي عقل .فإن قيل : هي مما يدخل في الحلال والحرام بإعتبار أن الإيمان بمدلولهها واجب وتركها محرم فلذا تخرج بهذا عن قسم المحكمات ، قلنا هي لا تختلف في ذلك عن مثل قوله تعالى : ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ﴾البقرة26، وقوله : ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾الأنعام125 ، فإن هاتين الآيتين إنما تدلان على شأن الله تعالى أخبر به من صفات نفسه ، وما يتعلق بملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر . وحُكي عن أبي عثمان أن المُحكم الفاتحة ، وعن محمد بن الفضل أنه

١٬١٨٧ / ١٬٢٢٠