جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القول الراجح في المُحكم والمتشابه

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

آخر اتباعًا للمتشابه نحو قوله تعالى : ﴿ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ﴾التوبة67 ، وقوله : ﴿وَجَاء رَبُّكَ ﴾الفجر22 ، وقوله : ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾المائدة64 ، وقوله : ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾القمر14 ، وقوله : ﴿ فِي جَنبِ اللَّهِ ﴾الزمر56.

وما ورد في الروايات مما يوهم أنه تعالى يعرض له الفرح ويمشي ويهرول وينزل إلى السماء الدنيا ، إلى غير ذلك مما ستجده إن شاء الله في محله ، مع أن الآيات المحكمات صريحة في إنتفاء ذلك كله عنه سبحانه وتعالى كقوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾مريم64 ، وقوله : ﴿ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ﴾طه52 ، وقوله : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾الشورى11 ، وقوله : ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾الإخلاص4.

هذا ، وقد احتدم الجدل بين الطوائف الكلامية في تعيين المتشابهات والمحكمات ، فكل طائفة تجعل ما كان ظاهره موافقًا لهواها هو المحكم ، وما كان بخلافه هو المتشابه ، فنجد فيما يتعلق بخلق أفعال العباد يتشبث المعتزلة ومن نحا نحوهم كالشيعة الإمامية والشيعة الزيدية بالآيات الدالة على أن الله تعالى منح عباده القدرة على الإختيار بما يشاءون فعله وأن ضلالهم من تلقاء أنفسهم ، مثل قوله تعالى : ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ ﴾الأنعام148 ، ويعدونها من المُحكمات ، وما دل على خلافها فهو المتشابه عندهم نحو قوله تعالى : ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾التكوير29 ، وقوله : ﴿ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾النحل93 ، وقوله : { لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ

١٬١٩٤ / ١٬٢٢٠