القول الراجح في المُحكم والمتشابه
الجزء ٤ · صفحة ٢١لَهَدَى النَّاسَ } الرعد31 ، وخصومهم في هذا ينحون خلاف هذا المنحى ، فالمتشابه عند هؤلاء هو المُحكم عند هؤلاء ، وكذا العكس ، ومثل ذلك اختلاف طوائف الأمة في رؤية الله تعالى ، وفي وعيد العصاة ، فكل يرى المُحكم ما كان مؤيدًا له ، وما كانت دلالته على خلافه فهو المتشابه.
والفيصل في هذا هو: التعويل على تنزيهه تعالى عن النقائص ومشابهة خلقه ووصف السوء ، فلذلك كان قوله تعالى : ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾الإسراء ، من قبيل المتشابه لإستحالة أن يأمر الله بالسوء ، وإنما المراد بهذا أن يأمرهم عز وجل بطاعته ولكنهم يخرجون عن هذه الطاعة بالفسوق ، وإنما يتبين المأمور به في الآية بالنظر إلى الآيات الأخرى كقوله تعالى : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾النساء58 ، وقوله : ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ﴾النحل90 ، ويستحيل أن يأمر يكون آمرا لهم بما أتوه من الفسوق لقوله : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء﴾الأعراف28 ، وبهذا يتبين المحكم والمتشابه في مثل هذا ، على أن المتشابهات كثيرا ما تكون مقرونة عباراتها بما يستحيل معه أن يكون ظاهرها الموهم للتشبيه هو المراد ، ولذلك لا يلبث الآخذون بالمتشابه أن يجدوا أنفسهم في أمر مريج من التناقض والاضطراب ؛ فيرجعون إلى نقض ما أسسوه والوقوع فيما فروا منه كما سيتضح ذلك – إن شاء الله – فيما نورد من الشواهد في تفسير هذه الآية الكريمة وغيرها .
هذا ، وقد وُفق ابن كثير حيث قال في تفسيره: " فيمن يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة أي الإضلال لأتباعهم ، أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة