جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القول الراجح في المُحكم والمتشابه

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

عليهم لا لهم كما لو احتج النصارى بأن القرآن نطق بأن عيسى روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الإحتجاج بقوله : ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾الزخرف59 ، وبقوله : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾آل عمران59 ، وغير ذلك من الآيات المُحكمة المُصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله وعبد ورسول من رسل الله . (1)

غير أنه لم يحالفه التوفيق عندما جاء إلى تفسير المتشابهات نفسها – وهي التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه – حيث أجراها على ظاهرها ، وأبى أن يتبع المنهج السديد الذي أصله بنفسه هنا ، ولذلك كان معدودا من المفسرين الذين ينزعون منزع أهل التشبيه والتجسيم ، والعياذ بالله .

والأُخر : جمع أخرى ، مؤنث آخر – بفتح الخاء – كأفضل وفضلى ، وصيغته دالة على أن أصله للتفضيل ، ويبدو منه أنه يوصف به المفضل على غيره في التأخر هكذا كان أصل وضعه ، ثم أُطلق على كل مغاير لما بينه وبين ما غيره من البعد ، ومراعاة هذا الأصل ربما كانت هي السبب في منع صرف هذا الجمع كما يمنع صرف مفرده ، ولعلماء العربية في هذا أقوال متباينة لا يقتضي الحال إيرادها .

------------------------------------------------------------------------

(1) تفسير ابن كثير ج1 ص345 ، ط. دار إحياء الكتب العربية .

---

١٬١٩٦ / ١٬٢٢٠