الحكمة في انقسام آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه
الجزء ٤ · صفحة ٢٤؛ مع ردَّ ما كَلَّ الفهم عن إدراكه إلى الله العليم الخبير هو منتهى الإذعان للحق ، فإن الله سبحانه تعالى تعبد عباده بتعبدات شتى منها ما يدركون سره وحكمته ، ومنها ما خفي عليهم ذلك منه ، فالموفق منهم من أذعن لأمر الله ولم يتردد في الإستجابة لداعيه ، والمخذول منه صد عن ذلك صدودا ، وهكذا الشأن فيما أُنزل عليهم .
2 - عدم خروج القرآن عن إسلوب الكلام العربي في التعبير : فقد أنزله الله بلسان عربي مبين ، واللسان العربي – كغيره من ألستة البشر – فيه الحقيقة والمجاز ، والصريح والكناية ، والواضح والخفي وإنما يُتوصل إلى فهم مجازاته واكتشاف ما خفي من عباراته بالقرائن اللفظية وغيرها ، وقد يصورون المعاني العقلية بصور المشاهد الحسية ؛لأن النفس للمحسوس آلف والذهن على اكتناهه أقدر ، فلذلك كان اللسان العربي طافحًا بالكلمات الدالة في وضعها على المحسوسات لأجل الدلالة بها على المعاني المعقولة كما في قول الشاعر :
فإنه من البديهيات أنه ليس للغداة زمام ولا للشمال يد ، ولكن أُريد باستعمالها تقريب الحقائق المعنوية إلى الأفهام ، بحيثُ تتراءى كالمشاهد الحسية ، ونحوه قول آخر :