الحكمة في انقسام آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه
الجزء ٤ · صفحة ٣٥والقرامطة الطاعنون في القرآن ، أو طلبًا لإعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المُجسِّمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية ، حتى إعتقدوا أن الباري تبارك وتعالى جسم مجسم وصورة مُصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وإصبع تعالى الله عن ذلك ، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها ، أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر السؤال ، فهذه أربعة أقسام :
الأول : لا شك في كفرهم ، وإن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة .
الثاني : الصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين من عَّاد الصور ، ويستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا كما يُعل بمن يرتد .
الثالث : اختلفوا في جواز ذلك بناءًا على الخلاف في جواز تأويلها ، وقد عرف أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم بإستحالة ظواهرها ، فيقولون أمروها كما جاءت ، وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مُجمل منها .
الرابع : الحكم فيه بالأدب البليغ كما فعله عمر بصبيغ .
قلت : لا ارتياب في ضلال وكفر كل من أثار شبهة حول القرآن وطعن فيه ، إذ لا فرق بين أولئك وبين قول من قال : ﴿ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾الأنعام91، وعليه فكل من تتبع متشابهاته لأجل القدح فيه وإثارة الريبة في قلوب ضعفاء الأمة هو في عداد الكفار المشركين ، ولا صلة له بالأمة قط ، فلا تجوز مناكحته ولا موارثته ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ويطبق عليه حد الإرتداد وهو القتل ولكن بعد إستتابته على الراجح .
وأما المُجسمة فهم أيضًا ضالون مضلون إذ لا فرق بينهم – من حيث المنهج – وبين النصارى الذين استدلوا لضلالهم بما أخبر الله عز وجل به في المسيح عليه السلام أنه كلمة الله وروح منه ، فإن هؤلاء أيضًا تعلقوا بنحو قول الله تعالى : ﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾الفتح10، وقوله : ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾القصص88،