جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الحكمة في انقسام آيات الكتاب إلى محكم ومتشابه

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

عراجين النخل ، فلما حضر قال لع عمر : من أنت ؟ فقال : أنا عبدالله صبيغ ، فقال عمر – رضي الله عنه - : وأنا عبدالله عمر ، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فأشجَّه ، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه ، فقال : حسبك يا أمير المؤمنين ، فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي (4).

وقد اختلفت الروايات في أدبه كما أفاد القرطبي ، وأفاد أيضًا أن الله تعالى قد ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته " (5 ) .

والمراد بإتباعهم المتشابه أخذهم به في الإستدلال وإعراضهم عن المُحكم كما كان من نصارى نجران ومثله صنيع المُشبهة ، ويشمل ذلك تتبع ما تشابه من الآي لأجل إثارة الشكوك في نفوس الضعفاء ، وتأويل أي شيء من القرآن بما لا يتفق مع مراد الله تعالى كتأويل القرامطة – أخزاهم الله تعالى – عندما دخلوا مكة قوله تعالى في الحرم : ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَان آمِناًَ﴾آل عمران97،على معنى الخبر لا التشريع ، فكانوا يقولون : وأيُ أمن هنا ؟ ابتغاء فتنة المؤمنين وصدهم عن الحق ، وهكذا ما يصدر من أهل الكفر والأهواء من صرف معاني القرآن الكريم عن مراد الله تعالى .

وقد ذُُمَّ تأويلهم لزيغه عن النهج السوي ، وقصد السوء من ورائه ، وهذا لا يشمل كل تأويل المُتشابه ، فلا يندرج فيه التأويل المبني على أُسس ثابتة من منهج القرآن ولغته التي خُوطب بها الناس ، فإن هذا هو تأويل الراسخين في العلم .

----------------------------------------------

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (3244 )من طريق أبي هريرة.

(2) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ،ج4 ص13. ط . دار التراث العربي – بيروت – لبنان

(3) تمهيد قواعد الإيمان ج1 ص224 ، ط. وزارة التراث القومي والثقافة – سلطنة عمان

(4) تفسير القرطبي ، مرجع سابق ص14،15.

(5) المرجع السابق .

---

١٬٢١٣ / ١٬٢٢٠