جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة

الجزء ٤ · صفحة ٤١

السعود ( 3).واختاره ابن عطية (4 ) ، وابن عاشور (5)، وحكاه القرطبي عن شيخة أبي العباس (6).

والقول الثاني مروي أيضًا عن ابن عباس – رضي الله عنهما - ، وهو مروي عن ابن مسعود وعائشة والحسن وعروة وعمر بن عبدالعزيز وأبي تُهيك الأسدي ومالك بن أنس والكسائي والفرَّاء والجبائي والأخفش وأبي عبيد ، واختاره الخطابي والفخر الرازي ، وعليه عوَّل قطب الأئمة –رحمه الله تعالى – في الهميان.

ولكل واحد من الفريقين استدلال لما ذهبوا إليه ، فالقائلون بالعطف استدلوا بأن هؤلاء الراسخين في العلم لو لم يكونوا على معرفة بمعاني المُتشابهات لكانوا متساويين في ذلك مع غيرهم ، وفي أي شيء رسوخهم

إن لم يكونوا يعلمون إلا ما يعلم الجميع ؟ وما الرسوخ إلا المعرفة بتصاريف الكلام وموارد الأحكام ومواقع المواعظ ، وذلك كله بقريحة مُعدَّة ، فالمعنى : وما يعلم تأويله على الإستيفاء إلا الله والقوم الذين يعلمون منه ما يمكن أن يُعلم ، يقولون في جميعه : ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾آل عمران7، على أنه لا يلزم أن يكون أولئك الراسخون قد أحاطوا بعلم المتشابه ،فإذا علموا تأويل بعضه ولم يعلموا البعض ، قالوا آمنا بالجميع﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾آل عمران7 ، وما لم يحط به من علمنا من الخفايا مما في شرعه الصالح فعلمه عند ربنا .

فإن قال قائل : قد أشكل على الراسخين بعض تفسيره حتى قال ابن عباس : لا أدري ما الأواه . ولا ما الغسلين ، قيل له : هذا لا يلزم ؛ لأن ابن عباس قد علم بعد ذلك ففسر ما وقف عليه ، وجواب أقطع من هذا وهو أنه سبحانه لم يقل وكل راسخ فيجب هذا ، فإذا لم يعلمه أحد علمه الآخر (7).

وأيد هؤلاء ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن عباس : اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل " (8) .

واستدل القائلون بعدم العطف وأن المتشابه يعلمه الله وحده بالعديد من الأدلة ، منها أن صرف الألفاظ إلى

١٬٢١٥ / ١٬٢٢٠