جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

غير معانيها المتبادرة لا يتأتى إلا بحملها على المجاز ، وفي المجازات كثرة ، وترجيح البعض على البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية ، وهي لا تفيد إلا الظن الضعيف ، فإذا كانت المسألة قطعية يقينية كان القول فيها بالدلائل الظنية الضعيفة غير جائز (9).

ومنها أن الله ذم الذين يبتغون تأويله ، والمذموم عند الله غير جائز ، ولا يُحمل الذم على تأويل المُتشابهات دون بعض لأنه ترك للظاهر (10).

ومنها أن الله مدح الراسخين في العلم بأنهم يقولون آمنا به ، وهو يتفق مع قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ﴾البقرة26، وهذا المدح يُؤذن بأنهم لم يكونوا عارفين بتفصيل ذلك ، فإن كل من عرف شيئًا على سبيل التفصيل لابد لم من الإيمان به(11).

قلت : وهذا غير مُسلَّم فإن كثيرًا من الكُفار المعاندين يجحدون ما استيقنته أنفسهم كما قال تعالى في معرفة فرعون وآله بالآيات التي جاء بها موسى عليه السلام : ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾النمل14، وقال في معرفة اليهود بالنبي : ﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ ﴾البقرة146، واستدلوا أيضًا بأنه لو كان الراسخون في العلم معطوفًا على اسم الجلالة لَلَزِم منه أن يكون الله تعالى قائلاً معهم : ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾آل عمران7 ؛ لأن الحال بعد المعطوف والمعطوف عليه شامل لهما ، ولا يخفى على أحد استحالة أن يكون الله قائلا ً ذلك (12).

وتعقب الشوكاني هذا الإستدلال بأنه غير لازم ، فإن مجيء حال للمعطوف دون المعطوف عليه جائز في اللغة العربية ، وقد جاء مثله في الكتاب العزيز منه قوله تعالى : (( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ

١٬٢١٦ / ١٬٢٢٠