جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

اللسان العربي الذي نزل به القرآن الكريم ، واستمساكه بمحكماته التي ترجع إليها تلكم المتشابهات ، ويندرج في هذا القسم ما أوهم ظاهره معنى لا يجوز على الله تعالى ، وقد نحا هذا المنحى في تقريب هذين الرأيين بعضها من بعض ابن عطية ، حيث قال : " وهذه المسألة إذا تُأمِّلت قرب الخلاف فيها من الإتفاق ، وذلك أن الله تعالى قسّم آيُ الكتاب قسمين مُحكمًا ومُتشابهًا ، فالمُحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب ، لا يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ويستوي في علمه الراسخ وغيره ، والمتشابه يتنوع فمنه ما لا يُعلم البتة كأمر الروح وآماد المغيبات التي قد أعلم الله بوقوعها إلى سائر ذلك ، فيُتأول ويعلم تأويله المُستقيم ، ويزاد ما فيه مما عسى أن يتعلق فيه من تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى : ﴿ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾النساء171، إلى غير ذلك ، ولا يُسمى أحد راسخًا إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيرًا بحسب ما قدر له ، وإلا فمن لا يعلم سوى المحكم فليس يسمى راسخًا (16) .

وقد قارب الشوكاني هذا الذي أشرنا إليه في تحريره خلاف أهل العلم في هذا الحديث حيث قال : واعلم أن هذا الإضطراب الواقع في مقالات أهل العلم أعظم أسبابه اختلاف أقوالهم في تحقيق معنى المُحكم والمُتشابه ، وقد قدمنا لك ما هو الصواب في تحقيقهما ، ونزيدك هنا إيضاحًا وبيانا ، فنقول : إن من جملة ما يصدق عليه تفسير المتشابه الذي قدمناه في فواتح السور ، فإنها غير متضحة المعنى ولا ظاهرة الدلالة لا بالنسبة إلى نفسها لأنه لا يدري من يعلم بلغة العرب ويعرف عرف الشرع معنى : ﴿الم ﴾البقرة1، ﴿المر﴾الرعد1 ، ﴿حم ﴾غافر1، ﴿طس﴾النمل1،﴿طسم ﴾الشعراء1، ونحوها ، لأنه لا يجد بيانهًا في شيء من كلام العرب ولا من كلام الشرع ، فهي غير متضحة المعنى لا باعتبارها نفسها ولا باعتبار أمر آخر يفسرها ويُوضحها ومثل ذلك الألفاظ المنقولة عن لغة العجم والألفاظ الغريبة التي لا يوجد في

١٬٢١٩ / ١٬٢٢٠