اختلاف العلماء في العطف أو الوقف على اسم الجلالة
الجزء ٤ · صفحة ٤٤مؤمن وكافر ؛ فأما من قال مُطرنا بفضل الله وبرحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، وأما من قال مُطرنا بنَوءِ كذا وكذا ، فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكواكب " (15) ، فإنه من المعلوم أن اعتقاد ذلك كافٍ في جعل المُعتقد مؤمنًا بالله أو بالكواكب ولو لم يصحبه قول .
ثانيهما : حمل قوله تعالى : ﴿ يَقُولُونَ﴾آل عمران7 ، على أنه استئناف بياني جاء جوابًا لسؤال مُقدّر ، كأنه قيل : ما هو شأن الراسخين في العلم وقد علموا معاني هذه المتشابهات ؟ فأُجيب بذلك .
هذا وكون القرآن الكريم كله هدى كما وصفه الله بقوله : ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾البقرة2، وقوله : ﴿ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾البقرة185 ، وقوله : ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ﴾لقمان3، وقوله : ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾النمل2، مؤذن بأنه جميعًا مفهوم للناس ؛ إذ لا يمكن أن يهتدوا إلا بما كان مفهومًا عندهم ، على أن المشركين الذين واجهوا القرآن بالتكذيب والصد كانوا يحرصون على وجود أي شبهة فيه يمكنهم من خلالها أن ينفذوا إلى ما يطمحون إليه من الطعن فيه ، فسكوتهم عن الإعتراض عليه من هذه الناحية مؤذن بأنهم كانوا – لمعرفتهم ببيانه – على فهم مقاصده ، وإلا لأثاروا الدنيا استنكارًا لعباراته المستعصية على الأفهام ، ومع هذا كله فإنني لا أرى الخلاف بين الطائفتين واسع الشُّقة في هذا ، فإن لكل واحد من القولين وجهًا وجيهًا في الحق ، فهناك أمور تضمنتها آيات القرآن ، يجب علينا أن نؤمن بها ، ولكن لا تمكن معرفتنا بها تفصيلا ً وإنما نقف فيها عند حدود الإجمال ؛ لأن تفاصيلها من أسرار الله في خلقه كميقات الساعة وعظم هولها ومقادير ثوابه لأوليائه وعقابه لأعدائه ، فهذا كله مما يدخل في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله ، وبجانبها أشياء أخرى تضمنتها آيات أخرى من الكتاب العزيز وهي معدودة في المتشابهات قطعًا ولكن بإمكان اللبيب المُوفق أن يصل إلى معانيها وذلك بإتقانه