الدليل على كون البسملة من الفاتحة
الجزء ١ · صفحة ٢١٥العلماء الجمع بين الروايات الجهر والإخفاء بما رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان المشركون يهزأون بمكاء وتصدية ويقولون محمد يذكر إله اليمامة- وكان مسيلمة الكذاب يسمى "رحمن"- فأنزل الله تعالى(ولا تجهر بصلاتك) فتسمع المشركين فيهزءوا بك " ولا تخافت بها" عن أصحابك فلا تسمعهم....وقد قال في مجمع الزوائد إن رجاله موثقون وقال الحكيم الترمذي فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم وإن زالت العلة واعتمده القرطبي والنيسابوري في الجمع بين الروايات ويرى محمد رشيد رضا أن ترك الجهر كان في أول الإسلام بمكة وأوائل الهجرة والجهر فيما بعده وفي نفسي من هذه الرواية ما يجعلني غير واثق من صحتها وذلك لأمرين:
أولهما أن مسيلمة الكذاب لم يشتهر قبل الهجرة ولا في أوائلها وإنما اشتهر بالتنبؤ بعد ذلك وعندئذ لقب برحمن اليمامة فيبعد أن يستخف المشركون بمكة المكرمة بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم عندما يسمعونه يذكر الرحمن معلقين عليه بأنه يقصد مسيلمة.
ثانيهما: لو كان صنيع المشركين هذا داعيا إلى إخفاء البسملة لئلا يسمعوا اسم "الرحمن" فيهزءوا به لكان ذلك يستدعي إخفاء هذا الاسم في كل آية من الكتاب بما في ذلك قول الحق تعالى في الفاتحة "الرحمن الرحيم" ولم يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتجنب إعلان اسم الرحمن خشية استخفاف المشركين على أن هذا الاسم الكريم كثيرا ما كان يرد في القرآن المكي كقوله تعالى في سورة الإسراء: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) وقوله في "طه" (الرحمن على العرش استوى) وقوله في الفرقان( فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ ) (الفرقان/ 59، 60) وقوله في سورة الرحمن (الرَّحْمَان عَلَّمَ الْقُرْآنَ) (الرحمن/1، 2).
وإذا اتضح لك أن الراجح كون