مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨مباحث العلماء في البسملة
وفي قول الحق سبحانه(بسم الله الرحمن الرحيم) مباحث كثيرة عني بها المفسرون في تفاسيرهم بحسب اختلافهم في العلوم التي يعنون بها، فالنحويون تهمهم المباحث الإعرابية، والبلاغيون يعتنون بالمباحث البيانية، والفقهاء يعتنون بمسائل الفقه، وأول ما بدئ به " الباء" وهي تأتي لمعان ليست كلها سائغة هنا وإنما يسوغ منها معنيات وهما الاستعانة والمصاحبة ..أما الاستعانة فقد رجحها طائفة من المفسرين والنحويين منهم الزمخشري وعولوا على مجموعة من الحجج منها حديث" باسم الله الذي لا يضر مع أسمه شئ "، وتكلف الألوسي رد جميع حجج هؤلاء حجة حجة والانتصار لقول الفريق الأول ولست أجد كبير فائدة في هذا الاختلاف حتى أبحث ما هو الراجح من الرأيين؟ ولإنما أتعجب من القرطبي في زعمه أن الباء للقسم، وأن المقسم عليه أن كل ما جاءت به السورة التي تلي البسملة هو حق من عند الله، وأعجب منه نسبة القرطبي هذا القول إلى العلماء مع أنه نفسه حكى الاختلاف في متعلق الباء هل هو خاص أو عام وهو مما ينافي كونها للقسم على أنه يتبادر للإنسان حالما يتلو بسم الله الرحمن الرحيم أن المراد بها غير القسم، وحاصل الاختلاف في متعلق الباء أن بعض العلماء يراه خاصا توحى به قرائن الأحوال فالقارئ عندما يتلو " بسم الله " يقصد أقرأ باسم الله، والذابح يقصد كذلك اذبح باسم الله والداخل يقصد أدخله باسمه والخارج يقصد أخرج باسمه، وهكذا في الكتاب، والمسافر، وكل من يعمل عملا يبتدئه باسم الله تعالى وبعضهم يراه عاما ويقدره" أبتدئ" سواء في القراءة أو الكتابة أو الذبح أو أي شيء آخر، والذين يقدرونه خاصا يستدلون له بالتصريح به في قول الله تعالى:- (اقرأ باسم ربك الذي خلق خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) (العلق/2) وأنت ترى أن كلا الوجهين ينافيان ما ذكره القرطبي من أن الباء للقسم،