مباحث العلماء في البسملة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣تتوجه إليه الأذهان ويحتاج إلى التعبير عنه قد وضع له اسم سواء كان توقيفيا أو اصطلاحيا فمن المستحيل أن يهمل الخالق تعالى الذي هو مصدر الأشياء جميعا فلا يكون له اسم يجري عليه ما يعزى إليه وأسماء غيره لا تصلح له لانفراده تعالى بكونه واجب الوجود لذاته غير مماثل لشيء من مخلوقاته ولا يصح أن يكون اسم جنس معرفا لأنه غير خاص وضعا وكذلك لا يصح أن يكون علما منقولا من الوصفية لأنه يستدعي أن لا يكون في الأصل مما تجري عليه الصفات.
ثالثها: أنه لو كان وصفا لجاز اتصاف غيره بأصل ذلك الوصف ولو مجازا إن كان من الصفات التي تجري على المخلوقين كالعلم والقدرة والمشيئة والحياة والسمع والبصر وذلك يمنع الاكتفاء به في التوحيد نحو (لا إله إلا العالم القدير السميع العليم) لإمكان أن يراد غير الله تعالى بهذه الصفات لعدم تعذر إطلاقها على غير بخلاف اسم الجلالة لاختصاصه به سبحانه.
ولسبب اختصاص الله تعالى بهذا الاسم الكريم وكونه علما على ذاته صرف جميع خلقه عن التسمي به، ولم تحدث أحدا نفسه- وإن كان من أعتى العتاه- أن يتسمى به أو يتسمى به غيره، فلو سئل أحد من أهل الجاهلية: هل اللات هي الله؟ أو العزى أو مناة؟ لأنكر ذلك ، ومن ثم قال غير واحد من أئمة التفسير وغيرهم إن هذا الاسم هو المراد في قوله سبحانه: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم/65) أما الإله فلم يكن الناس في جاهليتهم يتورعون من وصف غير الله به، لأن أصله لمطلق المعبود، والإسلام حصره في المعبود بحق كما ذكرنا فمن وصف به أي شئ غير الله تعالى فقد جعل الله ندا، ولذلك أنكر القرآن تسمية المشركين أصنامهم آلهة، ويرى السيد محمد رشيد رضا أنه أنكر عليهم تأليهها وعبادتها لا مجرد تسميتها، فقد سماها هو آلهة في قوله: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا