جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(مالك يوْم الدِّين)

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

لاقتضى ترجيح روايتهم على كل رواية والأخذ برأيهم دون من سواهم واعترض على الثاني بأن عضد قراءة "ملك " بقوله تعالى: (لِمَن المُلكُ اليَوْمَ) (غافر/16) يمنعه قوله سبحانه عن ذلك اليوم: (يوم لا تمْلِكُ نِفْسٌ لِنَفْسِِ شيْئا) (الانفطار/19) فإنه أراد به يوم القيامة وهو يوم الدين ونفى المالكية عن غيره يقتضي إثباتها له لأن السياق لبيان عظمته تعالى، ويعضده قوله من بعد: (والأمر يومئذ للهِ) (الانفطار/19) فغن المقصود بالمر واحد الأمور لا الأوامر واعتراض على الثالث بان ما في سورة الناس يختلف عما في سورة الفاتحة لأنه لو قريء هنالك "مالك الناس" لتكرر معناه مع ما في رب الناس وأما هنا فلا تكرار لاختلاف المقام واعترض على الرابع بأنه لا يلزم أن يكون الملك أعم من المالك بل بينهما العموم الوجهي ويتصور ذلك فيمن شمل ملكه مدينة فيها الكثير من الناس والممتلكات ولكن لا ملك له فيها- بالكسر- فهو ملك غير مالك بالنسبة إليها وأصحاب الملك- بالكسر- هم الذين لهم مطلق التصرف فيما يمتلكون دون الملك واعترض على الخامس بان لهم مطلق التصرف فيما يمتلكون دون الملك واعترض على الخامس بان دعوى التكرار مدفوعة وهي أيضا لازمة على قراءة ملك إن فسر الرب بالملك كما ذكره الجوهري وقد أوردنا بعض الشواهد لذلك في تفسير الرب واعترض على السادس بان قوله تعالى: "ملك الملك" أدل على المالكية منه على الملكية وإضافة المالك إلى الملك تدل على أن المالك أبلغ من الملك لأن الملك- بالضم- قد جعل تحت حيطة المالكية لأنه أحد مملوكاته.

وأما الآخرون فيحتجون أيضا بأدلة منها أن في قراءة مالك حرفا زائدا ولكل حرف في التلاوة عشر حسنات كما جاء في الحديث فكانت قراءته أكثر ثوابا، ومنها أن المالك أقوى تصرفا في ملكه من الملك في ملكه لأن الملك هو الذي يدير أعمال رعيته العامة ولا تصرف له بشيء من شئونهم الخاصة قال الإمام محمد عبده( وإنما تظهر هذه التفرقة في

٢٤٥ / ١٬٢٢٠