مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٥الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة.
والقرآن الكريم الذي أنزله الله على نبيه( عليه أفضل الصلاة والسلام) هو منبع هذا الخير كله، ومطلع هذه الهداية التي أشرق نورها على قلوب الناس فبدد منها الظلمات، واستأصل منها الضلالات، فمن تمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، فهو كلام الله رب العالمين "لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ " (فصلت/42) ونجد من خلال تلاوتنا له ما يدلنا على عظمة محتواه وعلى القصد من إنزاله فالله تعالى يقو"ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ " (البقرة/2) ويقول: "الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" (إبراهيم/1) ويقول "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا" (الإسراء/9) ويقول:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" (الزمر/23) ويقول "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (ص/29) ويقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ" (يونس/57) .
ولقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم وصف العارف به، كيف لا؟ وهو الذي أنزل عليه