المبحث الأول: في وجوب تلاوة الفاتحة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣تيسَّر مِنَ القرْآنِ )(المزمل/20) فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزيء الصلاة بدونه.
وأتبع الحافظ ذلك قوله: وإذا تقرر ذلك لا يقتضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره والذي نسبه إلى الحنفية من وجوب الفاتحة في الصلاة نص عليه الكساني منهم في بدائع الصنائع وإنما حصر الوجوب في الركعتين الأوليين من ذوات الأربع والثلاث وفي كلتا الركعتين من ذات الركعتين وذكر أن من تركها عمدا كان مسيئا ومن تركها سهوا لزمه سجود السهو قال: وهذا عندنا- يعني الحنفية-.
وهذا التفصيل نسبة الفخر الرازي إلى أبي حنيفة نفسه وقال في الركعتين الأخيرتين يخير المصلي إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، ونسب الفخر إلى صاحب كتاب الاستحباب أن القراءة واجبة في الركعتين من غير تعيين وحكى عن ابن الصباغ أنه نقل في كتاب الشامل عن سفيان وجوب القراءة في الركعتين الأوليين وكراهتها في الأخريين والقول بالاكتفاء بالتسبيح في الأخريين منسوب في بعض كتب أصحابنا إلى الإمام أبي معاوية عزان بن الصقر رحمه الله وحكى الفخر عن الأصم وابن علية أن القراءة غير واجبة أصلا وذهب الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي إلى أن قراءتها في ركعة واحدة مجزئة سواء كانت الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية ونسبه القرطبي إلى المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني وإلى أكثر أهل البصرة وحاصل المقام أن في المسألة أقوالا:-
أولها: قول الجمهور وهو اشتراط الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة وحكى الإسفرائيني إجماع الصحابة عليه وذكر أنه قال به أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود ونسبه غيره إلى ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وأبي بن كعب وأبي أيوب الإنصاري وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وعثمان بن