المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠المبحث الثاني : في تلاوة الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد
فاتحة الكتاب جامعة لما لم يجمعه غيرها من مجملات معاني القرآن وهذا سر مشروعية قراءتها في الصلاة كما أسلفنا ومن هنا أطلق عليها اسم الصلاة. أخرج الإمام الربيع عن أبي عبدية عن جابر بن زيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يقول الله عز وجل فقسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا قال العبد الحمد لله فيقول الله حمدني عبدي فإذا قال العبد: الرحمن الرحيم فيقول الله أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد:(مالك يوم الدين) فيقول الله: مجدني عبدي فيقول: العبد إياك نعبد وإياك نستعين فيقول الله: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال فيقول العبد :اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فيقول الله: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل).
واخرج الحديث الجماعة إلا البخاري وإبن ماجه بلفظ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج) فقيل لأبي هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبد ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي…الخ).
والحديث الأول هنا حديث مستقل أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من طريق أنس رضي الله عنه كما سبق وإطلاق اسم الصلاة على الفاتحة يدل على أهميتها في الصلاة، وضرورة قراءتها، لتوقف صحة الصلاة عليها، فهي بمثابة العمود الفقري فيها، وفي هذا ما يكفي حجة لإيجابها على كل مصل، إماما كان أو مأموما أو منفردا، فإن الفاتحة في الصلاة لا تقل أهمية عن الركوع والسجود لا يحملهما إمام عن