المبحث الأول: في وجوب تلاوة الفاتحة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦وروى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي:" ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرا" وفي مثل هذا دليل على تعين الفاتحة وأن ما تيسر محمول على ما زاد عليها، مع احتمال أنه لم يكن يحسن الفاتحة، والآية الكريمة جاءت في سياق أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل وليست في الصلوات الخمس، وذكر بعض العلماء احتمال أنها نزلت قبل نزول الفاتحة لأنها نزلت بمكة المكرمة في صدر زمن الرسالة فليس فيها ما يدل على معارضة الأحاديث أما ما يتعلقون به من حديث أبي سعيد بلفظ:" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها" فإن ابن سيد الناس يقول: لا يدري بهذا اللفظ من أين جاء وقد صح عن أبي سعيد عند أبي داود أنه قال: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر…وإسناده صحيح ورواته ثقات.
واما تعلقهم بحديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ:" لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب" فيجاب عنه بأنه من رواية جعفر بن ميمون وقد سبق أن ذكرنا عن النسائي وأحمد وابن عدي تضعيفه وهو أيضا مردود بأن أبا داود أخرج من طريقه عن أبي هريرة بلفظ:" أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أخرج فأنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد" وليست تلك الرواية بأولى من هذه بل هذه أولى بما يشدها من الروايات الأخرى التي هي أقوى سندا وأصح متنا على أنه يحتمل أن المراد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام- لو صحت الرواية- "لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب" الاجتزاء بقراءة الفاتحة وحدها في بعض الصلوات كصلاة السر كما هو المذهب عندنا.
وبالجملة فإن كل ما يتعلق به المخالف في هذه المسألة وإما رواية واهية أو ذات احتمال والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال أما أدلتنا على ونجوب الفاتحة في كل ركعة فهي أقوى من أن تغمز وأظهر من ان تؤول وإن حاول جماعة قلب الاستدلال بها لصالح رأيهم ومن ذلك دعواهم أن قول الرسول صلى الله عليه