المبحث الأول: في وجوب تلاوة الفاتحة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وسلم:" من صلى صلاة لم يقرا فيها بأم القرآن فهي خداج" يدل على صحة الصلاة بدونها لأن غاية ما في الحديث أن الصلاة دونها ناقصة وهو لا يدل على بطلانها ويجاب عن ذلك بان الصلاة المطلوبة شرعا هي الصلاة المستكملة لشروطها وأركانها فإذا اختل شيء منها انهدم جميعا والخداج هو الأصل اسم لإلقاء الناقة ولدها لغير تمام الحمل كما قال اللغويون وهو سبب من أسباب هلاك الحمل على ان الروايات الأخرى التي جاءت تارة بلفظ "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وأخرى بلفظ " لا تجزيء صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب" صريحة في بيان المقصود بالخداج.
وحاولوا كذلك قلب الدلالة- من قوله صلى الله عليه وسلم" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" زاعمين بان المراد نفي الكمال لا نفي الذات لأن الذات قائمة غير منتفية ونفي الكمال يدل بمفهومه على وجوب الحقيقة وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح بما حاصله:إما ان يدعي هؤلاء المراد بالصلاة حقيقتها اللغوية، وإما أن يسلموا أن المراد بها معناها الشرعي والأول غير مسلم لن ألفاظ الشرع محمولة على مصطلحاته إذ هي المستوجبة للبيان ولم يبعث الشارع لبيان الموضوعات اللغوية ولكنه بعث لبيان الحقائق الشرعية وإذا ثبت أن الصلاة المنفية هنا هي الصلاة الشرعية اتضح نفي حقيقتها من غير احتياج إلى ضمار الإجراء ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفي الكمال بثبوته فيؤدي إلى التناقض ولا سبيل إلى إضمارهما معا لأن الإضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي تندفع بإضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله ابن دقيق العيد وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن هذا الأخير نظرا لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إليها أولى من الحمل